Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 729

Contributors:

P.729
صالح لمعارضها عدى للروايات المزبورة التي عرفت حالها ولكن قد تحمل اخبار أهل مكة ونظائرها مما دل بظاهره على تحتم التقصير على مريد الرجوع لغير يومه على التخيير لما عن ظاهر غير واحد كالسرائر والأمالي والمختلف وبعض رسائل الشهيد الثاني من دعوى الاجماع على عدم تعين التقصير المعتضدة بالشهرة المحققة وربما علل أيضا بالجمع بين هذه الأخبار وبين ما دل بظاهره على تعين الاتمام وأورد على هذا الجمع بأنه ان حصل التكافؤ بينها وبين ما دل على تعين التمام مع في لرجوع ليومه كان اللازم الرجوع إلى عمومات اخبار التحديد بالثمانية الذهابية ولو حصل التعارض معها أيضا وجب الرجوع إلى اصالة التمام لا اخراج جميع المعارضات عن ظاهرها بحملها على الوجوب التخيرى بل لو لم يكن هناك هناك أصل أو عموم يرجع إليه كان اللازم الاخذ بأحدهما تخيير الا اخراجهما عن ظاهرهما لما تقرر في محله من أن الجمع إذا كان بإخراج طرفي التعارض عن ظاهرهما من دون شهادة ثالث كان الطرح أولى واما الشهرة وحكاية الاجماع فان صلحت للاستناد أو الترجيح كان اللازم طرح اخبار أهل مكة انتهى أقول أولوية الطرح من الجمع المستلزم لاخراج كل من المتعارضين عن ظاهرهما بلا شاهد خارجي انما هي في الاخبار الظنية الصدور القابلة للطرح وأنت خبير بان الاخبار الامرة بالتقصير لغير مريد الرجوع ليومه لتظافرها وتكاثرها لا يتطرق إليها بالنظر إلى مجموعها احتمال في لصدور فصدور شئ ههنا اجمالا مما لا مجال للارتياب فيه فلا يجوز طرحها رأسا القدر المتيقن من مفادها جواز التقصير وظاهرها تعينه وحيث لا يمكن طرح هذه الأخبار من حيث السند وجب جعلها شاهدة على في رادة الظاهر مما دل بظاهره على وجوب الاتمام فما دل بظاهره على ذلك وجب ارتكاب التأويل فيه لا محالة بقرينة تلك الأخبار سواء أريد من تلك الأخبار الوجوب أم الجواز واما تلك الأخبار فان أمكن الاخذ بظاهرها من الوجوب العيني بان لم يلزم منه مخالفة اجماع ونحوه وجب والا تعين ارتكاب التأويل فيها أيضا بالحمل على الوجوب التخييري فما قيل من أن الشهرة وحكاية الاجماع ان صلحت للاستناد أو الترجيح كان اللازم طرح اخبار أهل مكة لا يخلو من نظر لما عرفت من أن اخبار أهل مكة غير قابلة للطرح بل للتأويل فتلخص مما ذكر ان القول يتحتم التقصير أوفق بما يقتضيه الجمع بين الاخبار ولكن لو تعذر ذلك بمخالفة لاجماع ونحوه اتجه الالتزام بالتخيير بل قد يتجه الالتزام بالتخيير بملاحظة نفس الاخبار من حيث هي كما اعترف به غير واحد نظرا إلى عموم الابتلاء بالسفر الذي هو أقل من ثمانية فراسخ فلو كان التقصير واجبا على من ذهب بريد أو رجع قبل العشرة كما هو الغالب في موارده للزم من تحديد ما يجب فيه التقصير بمسيرة يوم أو بياض يوم أو بريدين أو غير ذلك مما كان ظاهره إرادة الامتدادية كما ورد في كثير من الاخبار بحيث لا يكاد يخطر بذهن السامع إرادة الأعم من الملفقة ايقاع المكلف في مخالفة تكليفه الواقعي في الحكم الذي يعم به البلوى وهو قبيح اللهم الا ان يكون ذلك لحكمة مقتضية لاظهار خلاف الواقع أو يكون تلك الأخبار محفوفة بقرائن حالية أو مقالية مرشدة لإرادة الأعم وليس شئ من هذه الاحتمالات بأقوى من احتمال إرادة الرخصة أو الوجوب التخييري من الروايات الامرة بالتقصير بل لعل هذا الاحتمال أقوى خصوصا بعد اعتضاده بالشهرة والاجماعات المحكية على عدم تحتم التقصير وبصحيحة عمران بن محمد المتقدمة الامرة بالاتمام في ضيعته التي هي على خمسة عشر ميلا والتقصير في طريقه بالتقريب الذي عرفته فيما سبق فالانصاف ان القول به ليس بالبعيد خصوصا لغير مريد الرجوع ليومه ولا ينافيه ما في اخبار عرفات من المبالغة في الانكار على أهل مكة والدعاء عليهم بالويل حيث أتموا في عرفات لامكان ان يكون ذلك لالتزامهم بالاتمام ورغبتهم عن سنة النبي صلى الله عليه وآله كما أشير إليه في صحيحة زرارة الطويلة المتقدمة فليتأمل وربما يؤيده أيضا بالنسبة إلى مريد الرجوع لغير يومه ما عن الفقه الرضوي من أنه قال فيه فإن كان سفرك بريدا واحدا واردت ان ترجع من ذلك قصرت لان ذهابك ومجيئك بريدان إلى أن قال فإن لم ترد الرجوع ليومك فأنت بالخيار ان شئت تممت وان شئت قصرت ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ مثلا ذاهبا وجائيا وعائدا لم يجز له القصر وان كان ذلك من نيته سواء وصل في تردده إلى حيث يسمع الاذان ويرى الجدران أم لا اما الأول فواضح لانقطاع المسافة ح فلا مجال للارتياب فيه بل وكذا الثاني إذ لم يشرع التقصير في السفر الذي هو أقل من بريدين أو بريد ذاهبا وبريد جائيا كما شهدت بذلك النصوص المتقدمة على كثرتها مع ما في بعضها من التصريح بعدم مشروعية التقصير فيما دون ذلك وما في موثقة ابن مسلم من التعليل بشغل اليوم انما هو بيان لبلوغ سفره إلى الحد الذي وجب فيه التقصير لا كونه بنفسه موجبا للقصر ولو لم يكن حدا لسفره كما لو تردد في نصف ميل أو ربع ميل مثلا حول بلده مأة مرة ذاهبا وجائيا كما هو واضح فما عن العلامة من الحكم بالتقصير لمن لم يصل في تردده إلى محل الترخص على اشكال ضعيف ولو كان لبلد طريقان والأبعد منهما مسافة فسلك الا بعد قصر وان كان سلوكه له ميلا إلى الرخصة لاطلاق الأدلة أو عمومها خلافا للمحكى عن القاضي فأوجب التمام على من كان سلوكه ميلا إلى الرخصة لكونه كاللاهي بسفره وفيه ما لا يخفى ضرورة ان هذا القصد لا يجعل سفره سفر لهو حتى فيما لو لم يكن له داع إلى أصل السفر الا الميل إلى الرخصة فضلا عما لو كان هذا القصد داعيا له إلى اختيار ابعد الطريقين إذ كثيرا ما يتعلق غرض صحيح عقلائي بنفس الرخصة في قصر الصلاة وترك الصيام كما ربما يتفق ذلك في شهر رمضان لمن يشق عليه الصيام أو يخاف من ضرره أو يقصد التخلص من صوم يوم بظن كونه عيدا فيختار السفر لأجله والحاصل ان اختيار ابعد الطريقين ميلا إلى الرخصة لا يجعل السفر سفر لهو ولا محرما جزما كي يخصص به عمومات أدلة التقصير ولو سلك الأقرب وكان دون الأربعة أو كان أربعة ولكن لم يقصد الرجوع ليومه بناء على اعتباره في القصر لم يقصر وان رجع من الابعد ولو ليومه لما ستعرف من اعتبار كون المسافة مقصودة له من أول خروجه واما لو كان قصده الرجوع من الابعد من أول خروجه ففي الجواهر قال فلا يبعد في لقصر أيضا اقتصارا في المعتبر من التلفيق على المتيقن منه وهو البريد الذهابي دون غيره فيبقى على اصالة التمام وقال شيخنا المرتضى ره ولو سلك الأقرب وكان أربعة وأراد الرجوع ليومه قصر وان لم يكن أربعة أتم وان قصد الرجوع بالأبعد ليومه بناء على المشهور من عدم كفاية التلفيق ما لم يبلغ الذهاب أربعة بل حكى دعوى الاجماع عليه فان تم
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 729 | آقا رضا الهمداني