Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 728

Contributors:

P.728
إلى عرفات وفيها أيضا انها معارضة بما دل على تعين التمام مع في لرجوع ليومه فيرجع بعد الاغماض عن الترجيح إلى عمومات اخبار التحديد بالثمانية الذهابية ولو حصل التعارض معها أيضا وجب الرجوع إلى اصالة التمام هذا غاية ما يمكن ان يقال بل قيل في تشييد القول بوجوب الاتمام وفيه أولا ان عمدة المستند للقول بالتلفيق كونه أجمل وجوه الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في الباب على وجه لا يلزم منه طرح شئ منها بل ارتكاب تأويل قريب لا يأبى عنه شئ منها مع وجود شواهد له اما الاخبار التي ورد فيها التحديد بالثمانية أو بريدين أو مسيرة يوم فظاهرها وان كان إرادة المسافة الواقعة بين المكان الذي ينشأ منه السفر وبين مقصده أي لامتدادية ولكن جملها على إرادة تحديد مطلق سيره الذي ينتهى إليه سفره أعم من أن يكون امتداديا أو ملفقا من بريد ذاهبا وبريد جائيا أو تقييدها بما إذا لم يقصد الرجوع قبل إقامة العشرة وما بحكمها غير بعيد خصوصا بعد ان علم بعدم كون ظاهرها مرادا على الاطلاق إذا القاصد للرجوع من يومه غير معتبر في حقه هذا الحد جزما ان كان المقصود به خصوص الامتدادية فكما جاز تخصيصها بالنسبة إلى هذا الفرد كذلك جاز تقييدها بغير مريد الرجوع بعد مساعدة الدليل عليه وهو اخبار عرفة وغيرها مما هو نص في ذلك واما الاخبار التي ورد فيها التحديد بالأربعة أو البريد على الاطلاق فهي أيضا غير أبية عن ذلك بل بالنسبة إليها لا يعد هذا التقييد تأويلا إذ المنساق من تحديد السفر بالبريد مثلا ارادته من منزله الذي قصده الرجوع إليه في الغالب بحيث لو كان مدرك الحكم منحصرا في هذه الأخبار لكان الحكم بكفاية مجرد الأربعة وان لم يقصد الرجوع اخذا باطلاق هذه الأخبار في غاية الاشكال كما هو الشأن في سائل المطلقات الواردة مورد الغالب فما عن ظاهر الكليني من القول بكفاية الأربعة مطلقا في غاية الضعف مع أن منشأ الاستظهار ليس الا اقتصاره على نقل اخبار الأربعة التي قد عرفت انه ليس لها ظهور يعتد به في ذلك فمخالفته للقائلين بالتلفيق مط غير معلومة وكيف كان فتنزيل اخبار الأربعة أيضا على مريد الرجوع لو لم نقل بانصرافها في حد ذاتها إليه من اهوان التصرفات واما تقييد الرجوع بكونه ليومه فهو مستلزم لطرح أغلب الروايات التي ورد فيها التحديد بالبريد كأخبار عرفات وغيرها من الروايات الآتية عن هذا النحو من التقييد بل هو بالنسبة إلى ما عداها من الروايات المطلقة أيضا لا يخلو من بعد لكونه تخصيصا بالفرد النادر إذ ليس المقصود بالبريد خصوصه من غير زيادة كي لا يكون رجوعه ليومه نادرا بل المقصود به البريد فيما زاد واشتراط الرجوع معتبر في ما دون الثمانية مط مع أنه قلما يتفق الرجوع ليومه في الاسفار البالغة إلى ستة أو سبعة فراسخ هذا مع أنه لا مقتضى لهذا التقييد إذ لا شاهد عليه عدى يترائى من التعليل بشغل اليوم الواقع في الموثقة المزبورة وهو لدى التدبر فيه على خلافه أدل حيث إن المقصود بالتعليل على ما يشهد به سوق السؤال رفع استبعاد السائل وتعجبه من تحديد التقصير بالبريد ببيان اندراجه برجوعه الذي هو جزء من سفره في الموضوع الذي كان معهودا لديهم كونه حدا للتقصير وهو مسيرة يوم بالسير المتعارف للقوافل المحدودة شرعا بالبريدين وثمانية فراسخ فقوله ع انه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه في قوة ان يقال لأنه إذا ذهب ورجع فقد بلغ سفره الحد الذي عرف في الشريعة كونه حدا للتقصير فشغل يومه الذي وقع التعبير به في التعليل وان كان موقوفا على رجوعه ليومه ولكن لا مدخلية لفعليته فيما هو مناط التقصير الا من حيث الكاشفية عن كون مقدار سيره بالغا إلى هذا الاحد كما عرفته في صدر المبحث ولو أريد منه اعتباره بالفعل في العلية في خصوص المورد كما عليه مبنى الاستدلال للزم حمله على كونه علة تعبدية في خصوص مورد وهو في غاية البعد عن مساق التعليل مع أن مقتضاه عدم حصول المسافة المعتبرة في التقصير بذهابه ورجوعه ليومه في سعة الوقت خصوصا قبل الزوال حيث إنه لا يصدق عليه انه شغل يومه بل بعض يومه مع أنه لا يلتزم به القائلون بالتقييد هذا مع أنه لا بد من حمل قوله عليه السلام فقد شغل يومه على ارادته من باب الفرض لا التحقيق فان من الواضح ان الإمام عليه السلام لم يقصد باطلاق قوله ع في بريد في جواب سؤاله عن التقصير خصوص السفر المقيد بوقوع مجموع ذهابه ورجوعه في اليوم بحيث لو ذهب بريدا ورجع في تلك الليلة أو ذهب في اخر هذا اليوم ورجع في أول الليل لكان خارجا عن مورد هذا الحكم فكونه شاغلا ليومه مبنى على فرض كون ذهابه ورجوعه واقعا في يوم لا على تحققه فكما يصدق على ما لو فرض حصول مجموع سيره في ليلة أو في الملفق من اليوم والليلة انه لو كان هذا السفر حاصلا في يوم لكان شاغلا ليومه كذلك يصدق عليه ذلك لو كان حاصلا في ليالي أو أيام متعددة ودعوى ان المنساق منه اتصال رجوعه بذهابه وان لم يكن واقعا في اليوم عرية عن الشاهد ثم لو سلم ظهور هذه الرواية بل صراحتها في اعتبار شغل يومه بالفعل لا فرضا في جواز التقصير لوجب رد علمها إلى أهله لعدم صلاحيتها لمعارضة النصوص المستفيضة الواردة في أهل مكة وغيرها مما هو نص في جواز التقصير لغير مريد الرجوع ليومه وتوهم وهن تلك لاخبار بأغراض المشهور مدفوع بعدم تحقق الاغراض عنها كيف وقد نسب إلى المشهور القول بالتخيير جميعا بين هذه الأخبار واخبار الثمانية كما سيأتي التكلم فيه وقد ظهر بما ذكر ضعف الاستدلال لوجوب الاتمام على مريد الرجوع لا ليومه بخبر عبد الرحمن بن الحجاج وغيره مما ذكر فان غاية ما يمكن ادعائه انما هو ظهور هذه الأخبار بملاحظة ما فيها من ترك الاستفصال في ذلك فهي غير صالحة لمعارضة الروايات الصريحة في خلافه مع أن من المحتمل قويا ان يكون الامر بالاتمام في خبر عبد الرحمن لكون ضيعته بحكم الوطن اما مط أو في الجملة كما يأتي التكلم فيه انشاء الله أو لعدم كون الرجوع ملحوظا في السؤال لعدم كونه مضطرا إليه من غير إقامة فلعله كان عازما على الإقامة هناك ولو لأجل ان لا ينتقص صومه فليس لهذه الرواية من حيث هي ظهور يعتد به في المدعى فضلا عن مكافئة اخبار أهل مكة وغيرها مما هو نص في خلافه هذا مع معارضتها بالخصوص لموثقة ابن بكير المتقدمة التي ورد فيها الامر بالتقصير لمن خرج من الكوفة إلى القادسية وهكذا الكلام في رواية عمار فان غايتها الظهور فبما ذكر فلا تصلح لمعارضة النص الخاص المصرح بالتقصير واما ما ورد فيمن خرج من منزله يريد منزلا اخر أو ضيعة أخرى فهو بظاهره وارد فيمن يريد البقاء في ذلك المنزل فلا دلالة فيه على حكم مريد الرجوع فضلا عن المعارضة لما عرفت فظهر بما ذكر ضعف ما قيل في تضعيف الاستدلال بأخبار أهل مكة من أنها معارضة بما دل على تعين التمام على مريد الرجوع لغير يومه إذ لم نقف على نص خاص وارد بذلك
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 728 | آقا رضا الهمداني