Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 725

Contributors:

P.725
ليس اعتبارها من باب السببية المحضة كي يتجه الحكم بالتخيير عند المعارضة فالأشبه الحكم بتساقطهما والرجوع إلى الأصل الذي ستعرفه ولو جهلها ولم يكن هناك ما يصح الاعتماد عليه في معرفتها من بينة ونحوها أتم كما صرح به غير واحد بل في الجواهر بلا خلاف أجده فيه لأصالة عدم تحقق الموجب للقصر ولكن قد يشكل ذلك بان هذا الأصل انما يتفرع عليه انه لا يجب عليه القصر واما انه يجب عليه الاتمام فهو مبنى على أن لا يكون المقصد ثمانية فراسخ وهذا مما لا يمكن احرازه بالأصل لأنه من قبيل تعيين الحادث بالأصل فمقتضى علمه اجمالا بأنه مكلف بصلاة الظهر مثلا اما قصرا ان كانت المسافة ثمانية أو تماما ان كانت أقل وجوب الاحتياط بالجمع بينهما تحصيلا للجزم بفراغ الذمة عما اشتغلت به يقينا وأصالة عدم حدوث ما يوجب القصر لا يجدى في احراز ان المسافة ليست بثمانية كي يتعين عليه فعل التمام إذ لا تعويل على الأصول المثبتة ويدفعه ان بقاء التكليف بالتمام أيضا كعدم حدوث التكليف بالقصر متفرع على الأصل المزبور أي عدم حدوث ما يوجب انقلاب تكليفه لان مقتضى عمومات أدلة التكاليف وجوب الاتيان بصلاة الظهر مثلا رباعية على كل مكلف ما لم يسافر كما أن مقتضاها وجوب الفرائض الخمس في أوقاتها على كل امرأة ما لم تحض فيكون السفر كالحيض رافعا للتكليف الثابت بالعمومات فمتى شك في تحققه سواء كان شكه ناشيا عن أصل وجود الرافع أو رافعية الموجود كما فيما نحن فيه يبنى على عدمه بحكم الأصل فلا يتوقف تنجز التكليف بالتمام على احراز ان السفر الصادر منه لا يبلغ حد المسافة كي يقال إنه لا يجرى فيه الأصل أو ان الأصل بالنسبة إليه مثبت فما ذكر في تقرير الاشكال من أن وجوب الاتمام مبنى على عدم كون المقصد مسافة لا يخلو من مغالطة فان هذا ليس شرطا في تنجز التكليف بالتمام بل عدم حدوث السفر البالغ ذلك الحد وهو على وفق الأصل ومعه لا يبقى لعلمه الاجمالي اثر في ايجاب الاحتياط إذ لا يلزم من اعمال الأصول الجارية في طرفيه مخالفة قطيعة للحكم المعلوم بالاجمال فلا يصلح مانعا عن اعمالها في مواردها كما تقرر في محله ولا تتوهم ان اثبات الأحكام الثابتة بالعمومات في مثل المقام ونظائره من الشبهات الموضوعية من باب التمسك بالعمومات في الشبهات المصداقية الذي أنكرناه في غير مورد فإنه ليس كذلك بل من باب احراز موضوع العام بالأصل كما لا يخفى على المتأمل الرابع هل يجب الفحص مع الامكان أم يجوز الرجوع إلى الأصل بدونه وجهان قد يقوى في لوجوب نظرا إلى ما تقرر في محله من عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية حتى الوجوبية منها كما في المقام وقيل بالأول مستدلا عليه بتعليق الحكم بالقصر على المسافة النفس الامرية فيجب مع الشك رعاية التحصيل الواقع اما الجمع أو الفحص الأول منتف هنا اجماعا فتعين الثاني وربما فصل بعض بين صورة تعسر الفحص وعدمه فلم يوجبه مع التعسر لأدلة نفى الحرج وفيه ان المسافة النفس الامرية المعلق عليها القصر مشكوكة التحقق فهي منفية بالأصل وليس علمه الاجمالي بوجوب أحد الامرين عليه في الواقع مانعا عن اعمال الأصول الجارية في أطرافه في مثل المقام أي مقتضيا لوجوب الاحتياط كما عرفته انفا والا لم يكن يرتفع اثره بالفحص الغير المفيد في استكشاف الواقع كما في الشبهة المحصورة وغيرها مما يكون العلم الا مقتضيا لوجوب الاحتياط والحاصل ان العلم الاجمالي ان كان مقتضيا لوجوب الاحتياط فلا يكون الفحص رافعا لاثره والا فليس مقتضيا للفحص أيضا اللهم الا ان يقال إن العلم الاجمالي في مثل المقام وان لم يكن مؤثرا في تنجيز التكليف بالواقع على كل تقدير كي يكون اثره وجوب الاحتياط وسقوط الأصول المنافية له عن الاعتبار ولكنه مانع عن الرجوع إلى الأصول قبل الفحص كما في الشبهات الحكمية فان ما دل على معذورية العامل بالأصول النافية للتكليف قبل الفحص شموله لمثل المقام لا يخلو من تأمل فالقول بوجوب الفحص ما لم يكن حرجا لعله أقوى والله العالم ولو كانت المسافة أربعة فراسخ فصاعدا إلى ما دون الثمانية وأراد العود ليومه فقد كمل مسير يوم بذهابه ورجوعه ووجب عليه التقصير بلا خلاف معتد به في خصوص الفرض أي فيما لو أراد الرجوع ليومه بل عن الأمالي انه من دين الإمامية وعن الشيخ في كتابي الاخبار القول بالتخيير بين القصر والاتمام وعن ابن أبي عقيل أنه قال كل سفر كان مبلغه بريدان وهما ثمانية فراسخ أو بريد ذاهبا وبريد جائيا وهو أربعة فراسخ في يوم واحد أو فيما دون عشرة أيام فعلى من سافره عند ال الرسول إذا خلف حيطان مصره أو قريته وراء ظهره وخفى صوت الاذان ان يصلى صلاة السفر ركعتين أقول الظاهر أن تخصيص العشرة بالذكر من باب التمثيل ومقصوده ان المسافة المعتبرة في التقصير أعم من الثمانية الممتدة والملفقة من الأربعة فصاعدا من غير تقييده بالرجوع ليومه وقد جنح إلى هذا القول بل قواه صريحا غير واحد من متأخري المتأخرين ونسب إلى جماعة القول بالتخيير في الملفقة مطلقا حتى فيما لو رجع في يومه ولعل الشيخ في كتابي الاخبار قائل بهذا القول فان من المستبعد ارادته في خصوص ما لو رجع ليومه كما سيتضح وجهه لدى الإشارة إلى مستنده وفي الجواهر قال المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا بل عن الأمالي انه من دين الإمامية التخيير بين القصر والاتمام إذا لم يرد الرجوع ليومه غير أن الشيخ وابن حمزة منهم نصا على وجوب الصوم وعدم جواز الافطار خلافا للمرتضى والحلي فأوجبا التمام واختاره الفاضلان في بعض كتبهما انتهى وعن ظاهر الكليني في الكافي القول بتحتم القصر بمجرد الأربعة وان لم يرد الرجوع أصلا حيث اقتصر على ايراد اخبار الأربعة ومنشأ تشتت الأقوال اختلاف الاخبار فإنها على انحاء منها المعتبرة المستفيضة ان لم تكن متواترة المشتملة على تحديدها بثمانية فراسخ أو بريدين أو مسيرة يوم أو بياض يوم وقد تقدم نقل كثير منها وعرفت فيما تقدم ان مرجع هذه التحديدات المختلفة إلى شئ واحد بنص الروايات المزبورة وفى جملة من الروايات التي كادت تكون أيضا متواترة تحديدها بأربعة فراسخ ولكن في عدة منها تقييدها بما لو أراد العود لا مط فمنها مرسلتا ابن أبي عمير ومحمد بن يحيى الخزاز المتقدمتان في تحديد الميل ( في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ع قال التقصير في بريد والبريد أربعة فراسخ وصحيحة زيد الشحام قال سمعت أبا عبد الله ع يقول بتقصير الرجل في مسيرة ) اثنى عشر ميلا وصحيحة إسماعيل بن الفضيل قال سألت أبا عبد الله ع عن التقصير فقال في أربعة فراسخ ورواية الجارود قال قلت لأبي جعفر ع فكم التقصير قال في بريد وموثقة ابن بكير قال سألت أبا عبد الله ع عن القادسية اخرج إليها أتم أم اقصر قال وكم هي قلت هي التي رأيت قال فصر في الحدائق نقل عن البحار انه نقل عن المغرب أنه قال القادسية موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر ميلا ثم قال وهو يدل على وجوب القصر في أربعة فراسخ لعدم القول بالفصل انتهى وصحيحة معاوية بن وهب أنه قال لأبي عبد الله ع ان أهل مكة يتمون الصلاة بعرفات فقال ويحهم أو ويلهم واي سفر أشد منه لا تتم