Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 696

Contributors:

P.696
في فضل الجماعة وان صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة أو اربع وعشرين درجة بل في بعضها ان فضل الجماعة على الفرد بكل ركعة ألفا ركعة مع أن الظاهر أن المراد بمثل هذه الأخبار بيان تضاعف اجر الفريضة المأتي بها جماعة اضعافا مضاعفة فكيف يزاحمها التطوع المعلوم عدم بلوغه مرتبة الفريضة في الفضل فلا مجال للارتياب في أهمية الجماعة من فعل النافلة ولكن لا يصلح ذلك دليلا لاستحباب القطع لو قلنا بان الأصل فيه الحرمة واما بناء على المختار من الجواز فلا ينبغي الاستشكال في أفضلية تحصيل الجماعة من الاشتغال بها ابتداء واستدامة ولا نعني باستحباب القطع الا هذا ويتوجه على الثاني ان المنساق من الرواية وكذا من الروايات الناهية عن التطوع في وقت الفريضة التي أريد بهذه الرواية تفسيرها ليس الا إرادة بيان الوقت الذي ينبغي تخصيصه بالفريضة وترك الاشتغال عنها في ذلك الوقت بالتطوع من غير فرق بين الاستدامة والابتداء فدعوى ظهورها في الابتداء ممنوعة بل هي ظاهرة في المنع عن مطلق التلبس بها ولذا لا يكاد يرتاب أحد في دلالتها على رجحان تخفيف النافلة التي تلبس بها لو لم يجز قطعها ومرجوحية اطالتها بحيث يزاحم بها الفريضة في وقتها الذي أريد من هذه الأخبار ويندفع الخدشة في الأول أيضا بقاعدة المسامحة بعد البناء على جواز قطع النافلة وكون اتمام النافلة في حد ذاته مستحبا ليس مانعا عن المسامحة في ما دل على استحباب قطعها مقدمة لتحصيل فضيلة الجماعة من أول الصلاة فان مألها لدى التحليل إلى ترجيح أحد المستحبين على الاخر لدى المزاحمة بواسطة الخبر الضعيف الدال عليه المشمول لأدلة التسامح كما لا يخفى فالقول باستحباب القطع إذا أقيمت الصلاة كما حكى عن الحسين بن بابويه والقاضي والنهاية والسرائر لا يخلو من قوة والله العالم وان كانت الصلاة التي شرع فيها فريضة نقل نيته إلى النفل على الأفضل وأتم ركعتين على المشهور بل عن بعض نفي خلاف صريح فيه ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دخل المسجد فافتتح فبينما هو قائم يصلي إذ اذن المؤذن واقام الصلاة قال فليصل ركعتين ثم ليستأنف الصلاة مع الامام ولتكن الركعتان تطوعا وموثقة سماعة قال سألته عن رجل كان يصلي فخرج الامام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة قال إن كان اماما عدلا فليصل أخرى وينصرف ويجعلهما تطوعا وليدخل مع الامام في صلاته كما هو وان لم يكن امام عدل فليبن على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى ويجلس قدر ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع فان التقية واسعة وليس شئ من التقية الا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله وعن الفقه الرضوي وان كنت في فريضتك وأقيمت الصلاة فلا تقطعها واجعلها نافلة وسلم في الركعتين ثم صل مع الامام وان كان ممن لا يقتدى فلا تقطع صلاتك ولا تجعلها نافلة ولكن أخط إلى الصف وصل معه وإذا صليت أربع ركعات وقام الامام إلى رابعة فقم معه وتشهد من قيام وسلم عن قيام والمناقشة في دلالة هذه الأخبار على الأفضلية كما هو صريح المتن وغيره بل استظهر بعض الاتفاق عليه بورود الامر به في الاخبار المزبورة في مقام توهم الحضر فلا يفهم منه الا الجواز مما لا ينبغي الالتفات إليها نعم لو اغمض عن بعض الخصوصيات المرشدة إلى إرادة الأفضلية من هذه الأخبار لتطرق هذه المناقشة إلى عبارة الرضوي حيث وقع فيها الامر بجعلها نافلة عقيب الحظر واما ما عداها مما ذكر فليس الامر بالعدول فيه واقعا عقيب الحظر ولا مورد توهمه الا من حيث مخالفة العدول للأصل وهي ليست صارفة للفظ الامر عن ظاهره كما في غيره من الموارد التي ورد فيها الامر بالعدول وغيره من الأشياء المخالفة للأصل ولكن لم نقل هاهنا بالوجوب لوضوح كون الطلب المتعلق به ارشاديا أريد به بيان العلاج لان يتوصل إلى ادراك أفضلية الاتيان بالفريضة جماعة فيكون تابعا لطلب الجماعة في اللزوم والجواز الا ترى انه لو ورد مثله في الجمعة التي يكون الجماعة فيها واجبة لفهم منه الوجوب هذا مع أنه يكفي في الحكم بالأفضلية بعد الاغماض عن دلالة الأخبار المتقدمة عليه ما دل على أفضلية الجماعة من الفرادى بعد ثبوت أصل الجواز بهذه الاخبار مع أن فيه الجمع بين ادراك فضيلة النافلة والفريضة جماعة نعم يبقى الكلام حينئذ في أنه هل هذا العمل أفضل أو اتمام الفريضة واعادتها مع الامام نفلا إذ لا يستفاد ترجيح أحدهما على الاخر بهذا الدليل وهذا بخلاف ما لو عولنا في اثباتها على ظواهر الاخبار المزبورة فان مقتضى اطلاقها اطراد الحكم حتى في الثنائية والثلاثية التي يتمكن معها من اتمام الفريضة اعادتها مع الامام فليتأمل ثم لا يخفى عليك انه بعد ان عدل بنيته إلى النفل يجوز له قطعها واستيناف الفريضة مع الامام لا لعموم الخبرين المتقدمين الذين استظهرنا منهما أفضلية قطع النافلة واللحوق بالامام من أول الصلاة لعدم صلاحيتها لمعارضة النصوص الخاصة الواردة في المقام الامرة باتمام الركعتين بل للأصل وانتفاء ما يدل على حرمة قطعها كغيرها من النوافل والله العالم ثم إن مقتضى ظاهر المتن وغيره بل صريح بعضهم انحصار الرخصة في قطع الفريضة بالطريق المخصوص فليس له قطع الفريضة ابتداء ولا العدول إلى النافلة لدى علمه بعدم التمكن من اتمامها ركعتين وادراك الجماعة لخروجه عن مورد النص ولكن حكى عن بعض تجويز قطعها عند خوف الفوات معللا بان الفريضة تقطع بما هو أدون من ذلك كتدارك الأذان والإقامة عند نسيانهما وأورد عليه بحرمة القياس وهو في محله ولكن قد يوجه ذلك بانتفاء ما يدل على حرمة القطع بحيث يعم المقام فان عمدة دليلها الاجماع كما عرفته في محله وهو في غير مثل المقام والاستدلال عليها في المقام بالاستصحاب مدفوع بكونه من قبيل الشك في المقتضى كما لا يخفى على المتأمل وقد حققنا في محله ان الاستصحاب في مثله ليس بحجة وقد اتجه بما ذكرناه ما صرح به غير واحد بل عن بعض نسبته إلى المشهور بل عن البيان نفي الخلاف فيه من أنه لو كان امام الأصل قطع واستأنف الصلاة معه ولكن لا يخفى عليك انه مع حضوره والتمكن من السؤال عنه لا يجوز العمل بالأصول قبل الفحص والسؤال عنه فترك التعرض لبيان الحكم في مثل هذا الفرع مع خروجه عن مورد الابتلاء أولى . المسألة الثامنة : إذا فاته مع الامام شئ من الركعات صلى ما يدركه وجعله أول صلاته وأتم ما بقي عليه على حسب ما اقتضاه تكليفه لو كان منفردا من أول صلاته بلا خلاف معتد به فيه بيننا بل عن غير واحد دعوى الاجماع