Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 699

Contributors:

P.699
قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الامام وهي له الأولى كيف يصنع إذا جلس الإمام قال يتجافى ولا يتمكن من القعود الحديث وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال ومن اجلسه الامام في موضع يجب ان يقوم فيه تجافى واقعي اقعاء ولم يجلس متمكنا بدعوى ان المنساق من هذين الخبرين إرادة المنع عن المتابعة في التشهد والجلوس كزي الاخذ في النهوض الذي منعه عن القيام انتظار متابعة الامام وفيه ان غاية ما يمكن ادعائه اشعار الخبرين المزبورين بما ذكر فلا ينبغي الالتفات إليه في مقابل ما عرفت وهل يجب عليه متابعة الامام في الجلوس للتشهد الذي ليس فرضه من حيث هو أم لا وانما يجب عليه ان لا يسبقه في القيام فيجوز بقائه ساجدا مثلا إلى أن يقوم الامام وجهان بل قولان ظاهر كلمات بعض ان لم يكن صريحها الأول ويظهر من بعض كلمات شيخنا المرتضى رحمه الله الذي سيأتي نقله في المسألة الآتية الثاني واستدل للأول بوجوب المتابعة في الافعال التي منها الجلوس والقيام ويؤيده أيضا الاخبار المزبورة المشعرة بكون المتابعة في الجلوس من الأمور المسلمة المفروغ عنها لديهم ورواية علي بن جعفر المروية عن قرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن الرجل يدرك الركعة من المغرب كيف يصنع حين يقوم يقضي أيقعد في الثانية والثالثة قال يقعد فيهن جميعا ويرد على الأول ما تقدمت الإشارة إليه في مبحث وجوب المتابعة من أن القدر المسلم الذي يمكن دعوى استفادته من الاجماع وغيره انما هو وجوب ان يربط المأموم صلاته بصلاة الامام بان يجعل افعال صلاته تابعة لافعال الامام لا ان يتابعه في كل ما يفعله في صلاته وان لم يكن واجبا على المأموم كالمتابعة في القنوت والتشهد ونحوه واما الاخبار المزبورة فهي قاصرة عن اثبات الوجوب بل الصحيحتان الآمرتان بالتجافي مشعرة بخلافه وقوله عليه السلام في الخبر الأخير يقعد فيهن جميعا مسوق لدفع توهم سقوطه عنه في الركعتين الباقيتين واما كون ما اتى به تبعا للامام واجبا فلا يكاد يفهم منه كما يؤيد ذلك تعبير السائل عما يأتي به حين يقوم بالقضاء فإنه مشعر بأنه كان يزعم أن ما ادركه مع الامام هي الأخيرة من صلاته وان ما يأتي به بعد حصول الانفراد قضاء الأوليين فمن هنا توهم انه ليس عليه ان يقعد في الثانية فدفعه الإمام عليه السلام بقوله يقعد فيهن جميعا كما لا يخفى فظهر بما ذكرنا ان القول بعدم الوجوب لا يخلو من قوة وهل يجوز عند متابعته للامام في الجلوس للتشهد الذي ليس فرضه ان يجلس متمكنا أم يجب عليه ان يقعد متجافيا قولان نسب إلى الصدوق الثاني بل ربما استظهر ذلك عن جملة من القدماء وقواه صريحا غير واحد من متأخري المتأخرين اخذا بظاهر صحيحتي ابن الحجاج والحلبي المتقدمتين ونسب إلى الأكثر القول باستحبابه بل قد يلوح من عبارة المدارك المتقدمة كونه مفروغا عنه لديهم وهو لا يخلو من وجه فان حمل الخبرين على إرادة الوجوب الشرعي أو الشرطي لا يخلو من بعد اما الأول اي الوجوب التعبدي الشرعي فواضح لان المنساق من مثل هذه الأوامر إرادة الحكم الوضعي لا الوجوب الشرعي واما الثاني فلان حمل هذين الخبرين على الندب أقرب من رفع اليد عما هو المنساق من سائر الروايات المزبورة من إرادة الجلوس على النهج المعهود المتعارف في الجلوس للتشهد على تردد فالأحوط ان لم يكن أقوى عدم ترك التجافي أو عدم قصد التوظيف بمتابعته في الجلوس والله العالم ولو ادركه اي الامام في الرابعة دخل معه فإذا سلم قام فصلى ما بقي عليه ويقرء في الثانية له بالحمد وسورة وفي الاثنتين الأخيرتين بالحمد وان شاء سبح بلا اشكال ولا خلاف على الظاهر في التخير بين قراءة الفاتحة والتسبيح في الأخيرتين في هذه الصورة كما اعترف به في المدارك وانما الخلاف فيما إذا أدرك معه الركعتين الأخيرتين وسبح الامام فيهما فالمشهور في هذه الصورة أيضا كما في الحدائق وغيره على بقاء التخيير له وان سبح الامام فيهما ولم يقرء بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا ونقل عن بعض الأصحاب القول بوجوب القراءة هنا في ركعة لئلا تخلو الصلاة عن فاتحة الكتاب التي لا صلاة بدونها وهو مشعر باختصاص الخلاف فيما إذا لم يقرء المأموم اما لعدم وجوبها عليه أو لعدم تيسرها له وفي الحدائق بعد ان نقل هذا القول عن البعض وتعليله بما سمعت قال والأظهر الاستدلال له برواية أحمد بن النضر المتقدمة حيث إنه بعد ان منع من قراءة الحمد والسورة في الأخيرتين لاستلزامه قلب الصلاة امر بقراءة فاتحة الكتاب في كل ركعة وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يدرك اخر صلاة الامام وهي أول صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرء فيقضي القراءة في اخر صلاته قال نعم فان المراد بهذا الخبر كما ذكره في الاستبصار ان يأتي بالقراءة في الأخيرتين إلى أن قال وبذلك يظهر ان ما استدل به للقول المشهور من عموم أدلة التسبيح الشاملة لموضع البحث مدخول بأنه يمكن تخصيص العموم المذكور بهذه الرواية كما أنه خصص أيضا باخبار ناسي القراءة في الأولتين كما هو أحد القولين حسب ما تقدم تحقيق البحث في ذلك في الفصل الثامن انتهى وفيه ما لا يخفى فان شيئا من الخبرين بظاهرهما لا ينطبق على القول المزبور اما الرواية الأولى فظاهرها وجوب القراءة عليه في جميع الركعات سواء قرء الامام إلى أخيرتيه أم سبح وهو أجنبي عما نقل عن البعض المشار إليه لأنه خص الحكم بما إذا لم يقرأ الإمام بل ولا المأموم في الركعتين اللتين أدركهما مع الامام وقد تقدم في مبحث القراءة توجيه الرواية واتضح فيما تقدم قصورها عن إفادة الوجوب العيني بالنسبة إلى الأخيرتين فراجع واما الرواية الأخيرة فموردها على ما ينسبق إلى الذهن من السؤال ما لو أدرك اخر صلاة الامام اي الركعة الأخيرة منها وقد عرفت انه لا قائل بتعين التسبيح عليه في شئ من الأخيرتين في هذه الصورة وعلى تقدير ان يكون المراد باخر صلاة الامام الأخيرتين فلا يخلو ما أريد من قضاء القراءة في اخر صلاته من تشابه بل الغالب على الظن جريه مجرى التقية وحمله على إرادة اختيار القراءة على التسبيح انما هو من باب ابداء الاحتمال في مقام التوجيه تفاديا على طرحها أو حملها على التقية والا فليست الرواية في حد ذاتها دالة عليه بحيث يصح الاستدلال بها في مقابل ما دل على التخيير خصوصا صحيحة زرارة المتقدمة في صدر المسألة المصرحة بحكم من أدرك مع الامام ركعة أو ركعتين واما الاستدلال له بلا صلاة الا بفاتحة الكتاب فقد تبين ضعفه مما حققناه في مبحث القراءة كما تبين في ذلك المبحث ضعف القول