Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 589

Contributors:

P.589
بقوله عليه السلام في حسنة ابن البختري ولا سهو في نافلة محمله على مطلق الغفلة كما هو معناه لغة ولكن يتوجه عليه ما تقدمت الإشارة إليه لدى الاستشهاد بهذه الرواية للمسائل السابقة من أن الظاهر أن المراد بالسهو فيها خصوص الشك كما في سائر فقراتها فليتأمل وكيف كان فليس تدارك المنسي لدى تذكره ما لم يمنع عنه مانع من أحكام السهو حتى يتجه الالتزام برفعه بل هو من مقتضيات الأمر الأول المتعلق بذلك الشئ سواء تجاوز محله الأصلي أم لم يتجاوز كما تقدم توضيحه فيما سبق بل قد يستفاد من خبر الصيقل عن الصادق عليه السلام في الرجل يصلي الركعتين من الوتر فيقوم فينسي التشهد حتى يركع ويذكر وهو راكع قال يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم قال قلت أليس قلت في الفريضة إذا ذكر بعد ما يركع مضي ثم يسجد سجدتين بعد ما ينصرف فيتشهد فيهما قال ليس النافلة كالفريضة عدم كون التلبس بالركوع في النافلة مانعا عن تلافي المنسي كخبر الحلبي قال سئلته عن رجل سهى عن ركعتين من النافلة فلم يجلس بينهما حتى قام فركع في الثالثة قال يدع ركعة ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يستأنف الصلاة كما أنه يستفاد من هذين الخبرين أيضا عدم بطلان النافلة بزيادة الركوع ويمكن الخدشة في دلالة الخبر الأخير بأنه بظاهره ورد فيمن أراد ان يصلي عدة ركعات كالثمان ركعات نافلة الزوال مثلا التي هي ركعتان ركعتان فتلبسه بالثالثة لا يكون الا بزعم فراغه من الأولتين اللتين هما نافلة مستقلة فحاله حال من تلبس بالعصر بزعم فراغه من الظهر ثم ذكر في أثناء العصر عدم فراغه من الظهر وقد عرفت فيما مضى انه قد يتجه الالتزام في مثل الفرض بالغاء ما في يده وتدارك المنسي ومنع استلزامه للزيادة المبطلة كما تقدم تحقيقه فعلى هذا ليس الحكم المستفاد من هذا الخبر مخالفا لحكم الفريضة بل قد يتجه خبر الحمل الأول أيضا على هذا بناء على لزوم التشهد والتسليم في ركعتي الشفع وعدم جواز الاتيان بالركعات الثلاث موصولة نعم بناء على جواز الاتيان بها موصولة كما يعطيه ظاهر هذه الرواية كغيرها من الروايات المذكورة في محلها يتم الاستشهاد بها للمدعى ولكن في خصوص موردها وهو نسيان التشهد لا غير اقتصارا في الحكم المخالف للأصل على مورد النص فلو نسي سجدة أو القراءة من الأولى مثلا حتى دخل في الركوع لم يجز له الغاء الركوع لتدارك المنسي فان اعتبار ما عدى الأركان في النافلة أيضا كالفريضة مخصوص بحال التذكر وقضية ذلك صحة الركوع الواقع عن نسيان القراءة أو السجدة فلا يؤثر رفع اليد عنه في لغويته فلا يجوز اعادته بعد تدارك المنسي لاستلزامه زيادة الركن عمدا ولا الاقتصار على الأول لاستلزامه الاخلال بالترتيب ولا يرد النقض بالتشهد بعد ورود النص فيه الفارق بين المقامين بل قد يتجه الاقتصار على خصوص التشهد الأول من صلاة الوتر دون مثل صلاة الاعرابي لاحتمال كون منشأ الحكم شده الاهتمام بالتشهد الأول من الوتر بلحاظ كون الأولتين منها في الحقيقة نافلة مستقلة ولكن الشارع اكتفى بالفصل بينهما بالتشهد فليتأمل وقد ظهر بما ذكر ان أحكام السهو التي يصح دعوى استفادة رفعها من الصحيح المزبور انما هي مبطلية الزيادة السهوية ووجوب سجود السهو وقضاء السجود والتشهد المنسيين ومبطلية النقص السهوي الذي لا يمكن تداركه ولو بحذف الزائد كما لو ترك ركنا ولم يذكر الا بعد الخروج من الصلاة وايجاد ما ينافيها عمدا وسهوا من حدث ونحوه ويمكن الاستدلال أيضا لنفي مبطلية الزيادة والقضاء وسجود السهو بالأصل لامكان دعوى اختصاص ما دل على هذه الأحكام المخالفة للأصل ولو من باب الانصراف بالفريضة كما لا يخفى على المتأمل ودعوى ان مقتضى الأصل بطلان الصلاة بالزيادة السهوية فيما ثبت بطلانها بزيادته عمدا ولا خلاف على الظاهر في بطلان النافلة بزيادة الأركان عمدا مدفوعة بما بيناه في محلة من أن هذا الأصل غير أصيل فراجع ومما يؤيد نفي سجود السهو مضافا إلى ما عرفت ما عن بعض من نفي الخلاف فيه والله العالم خاتمة في سجدتي السهو وهما واجبان حيث ذكرنا وهو فيما لو نسي التشهد أو السجدة على تردد في الأخير كما عرفته فيما سبق وفيمن تكلم ساهيا ولو لزعم الخروج منها أو سلم في غير موضعه كذلك عن المشهور فيهما بل عن صريح بعض وظاهر آخرين دعوى الاجماع عليه فيهما ويدل عليه في الأول صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين فقلت سجدتا السهو قبل التسليم هما أو بعد قال بعد وفي رواية ابن أبي يعفور الواردة في الشك بين الاثنتين والأربع عن الصادق عليه السلام وان تكلم فليسجد سجدتي السهو وموثقة عمار عن الصادق عليه السلام عن الرجل إذا أراد ان يقعد فقام ثم ذكر من قبل ان يقدم شيئا أو يحدث شيئا قال ليس عليه سجدتا السهو حتى يتكلم بشئ فإنها تدل على ثبوتهما بالتكلم ولكن يمكن المناقشة فيه بأنه يحتمل قويا ان يكون المراد بالتكلم في هذا الخبر الأذكار التي هي ( من افعال الصلاة التي ) من شانها الاتيان بها بعد القيام أو القعود فتنهض الرواية حينئذ شاهدة للقول بثبوتهما لكل زيادة فليتأمل وخبر سعيد الأعرج المشتمل على قصة ذي الشمالين وفيه وسجد سجدتين لمكان الكلام ومنه يظهر دلالة غيره من الاخبار المشتمل على فعل رسول الله صلى الله عليه وآله إياهما فقط من دون بيان انه للكلام أو للسلام أولهما ويمكن الخدشة في هذه الأخبار بمخالفتها لأصول المذهب ومعارضتها بموثقة عبد الله بن بكير عن زرارة قال سئلت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدة السهو قط قال لا ولا يسجدهما فقيه فيشكل الاعتماد عليها لغلبة الظن بجريها مجرى التقية مع أنه لا دلالة فيها على الوجوب وكيف كان ففيما عداها غنى وكفاية ونسب إلى الصدوق ووالده القول بعدم الوجوب حيث إنهما اقتصرا عند بيان ما يوجب سجدتي السهو على ذكر ما عداه بل حكى عن الصدوق التصريح بالانحصار فقال لا تجب سجدتا السهو الا على من قعد في حال قيام أو قام في حال قعود أو ترك التشهد أو لم يدر زاد أو نقص ولكن في الحدائق بعد نقل هذه العبارة عنه قال ثم قال في موضع اخر وان تكلمت في صلاتك ناسيا فقلت أقيموا صفوفكم فأتم صلاتك واسجد سجدتي السهو انتهى فيحتمل كون الحصر المذكور في كلامه إضافيا اي بالإضافة إلى ما يتعلق بنفس الصلاة دون الكلام الذي هو فعل خارجي كما أنه يحتمل ان يكون الامر بسجدتي السهو للكلام استحبابيا فلم يتحقق مخالفته للمشهور وحكى عن صاحب الذخيرة
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 589 | آقا رضا الهمداني