Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 548

Contributors:

P.548
كون السجود معتبرا في مهية الصلاة ويكون الاخلال به اخلالا بالمهية ولا اخلال مع التدارك بلا تخلل المنافي فالقول بالبطلان بمجرد طر والنسيان على تقدير تحققه في غاية الضعف ثم إنه لا اشكال في عدم وجوب الجلوس قبل السجود المتدارك حيث يكون المنسي السجدتين بل وكذا إذا كان سجدة واحدة وكان قد جلس بعد رفع رأسه من السجود الجلسة الواجبة واحتمال اعتبار كون السجدة الثانية حاصلة عن جلوس مدفوع بالأصل واما إذا جلس بنية انه للاستراحة لزعمه الفراغ من السجدتين فقد يقال بعدم الاعتداد به لوقوعه على غير وجهه فلا يكون مجزيا عن الواجب لا لمجرد اختلافهما في الوجوب والندب وان قصد الندب يمنعه عن وقوعه بصفة الوجوب كي يتوجه عليه ما تقرر في محله من عدم مدخلية صفتي الوجوب والندب في قوام ذات المطلوب كي يكون قصدهما معتبرا أو قصد الخلاف مضرا بل لأن الواجب هو الجلوس بين السجدتين وهو بهذا العنوان لم يقع بل بعنوان اخر معروض لطلب ندبي مدفوع بأنه لم يثبت اعتبار هذا العنوان قيدا في مطلوبية وانما القدر المتيقن الذي دل عليه الدليل هو وجوب الجلوس مطمئنا بين السجدتين بقصد جزئية من الصلاة المنوي بها التقرب وقد حصل كذلك وقصد كونه للاستراحة لا يغيره عما هو عليه من حصوله عقيب الأولى فيقع مصداقا للواجب بعد فرض في خذ العنوان قيدا في مطلوبته كما هو مقتضى الأصل فالقول بالاجتزاء به كما قواه في الجواهر وغيره أشبه واما إذا لم يكن جلس فالذي صرح به بعض وجوب الجلوس حينئذ لكونه فعلا من افعال الصلاة يجب تداركه وحكى عن الشيخ وصرح العلامة في المنتهى وظاهر غيره عدم الوجوب للأخبار المتقدمة الامرة بالسجود من غير استفصال وربما استدل لهم أيضا بان الواجب الفصل بين السجدتين وقد تحقق بالقيام بل قد يقال بأنه خرج بالقيام عن قابلية التدارك لأنه مقيد بوقوعه بين السجدتين وقد تعذر حصوله كذلك وفيه ان ترك الاستفصال انما هو لأن السؤال عن السجدة دون غيرها فلا يكشف ذلك عن أن غيرها على تقدير كونه أيضا منسيا لا يجب تداركه واما دعوى ان الواجب هو الفصل بين السجدتين وقد تحقق ففيها ان مقتضى الجمود على ظاهر دليله هو الفصل بالجلوس لا مطلقه كي يدعى تحققه واما ما قيل من فوات محله بتعذر محله ففيه انه لم يثبت تقييده بما بين السجدتين بحيث ينافيه القيام قبله أو بعده ولذا لا مانع عن الالتزام بجواز القيام اختيارا قبله أو بعده لأن يتناول شيئا مثلا مما لا يتحقق به فعل كثير مبطل للصلاة فالقول بوجوب تداركه أوفق بالقواعد ولو شك في الجلوس بنى على عدمه للأصل ولا يجري فيه قاعدة الشك في الشئ بعد تجاوز المحل لا لما قيل من أنه بعد الرجوع لتدارك السجدة يرجع شكه إلى الشك فيه وهو في محله إذ العبرة بالمحل الذي يتحقق به التجاوز وعدمه هو المحل الذي يعرض فيه الشك لا المحل الذي يرجع إليه لتدارك خلل اخر معلوم إذ العود إلى المحل لا ينفي صدق الخروج منه بل يؤكده ودعوى انه متى عاد إليه صدق عليه انه شاك في الشئ وهو في محله مدفوعة بان المدار في الاعتداد بالشك على في لخروج منه لا على الكون فيه فلو شك في السجود مثلا ثم ذكر ان قيامه للثالثة صدر منه سهوا بزعم انها ثانية فلم يتشهد عليه ان يجلس ويتشهد ولا يرجع بذلك شكه في السجود إلى الشك فيه قبل تجاوز محله كما قد يتوهم إذ الشئ لا ينقلب عما وجد عليه هذا مع أن جلوسه لتدارك التشهد جلوس اخر غير الجلوس الأول الذي خرج بالتجاوز عنه عن محل سجود الثانية فهو بنفسه كالقيام للقرائة مما به يتحقق التجاوز كما لا يخفى على المتأمل بل لأن قاعدة الشك بعد التجاوز مجريها على ما هو المنساق من أدلتها انما هو فيما لو شك في شئ بعد ان تلبس بما هو مترتب عليه ولم يعلم بان تلبسه به بعنوانه المترتب على هذا الشئ صدر منه خطأ واما مع علمه بذلك فلا عبرة بتلبسه به فإذا علم بان قيامه إلى الثانية صدر منه سهوا قبل اكمال الأولى ولكن تردد في أن سهوه هل تعلق به حين رفع رأسه من الركوع أو بعده السجدة الأولى أو بعد الجلسة الواقعة عقيبها لا يصح ان يقال إنه بالنسبة إلى ما عدى السجدة الأخيرة التي هي معلومة الفوات انه شاك في الشئ بعد تجاوز محله إذ ليس لقيامه الذي علم بصدوره منه سهوا قبل فراغه من الأولى مرتبة مقررة حتى يتحقق به مفهوم التجاوز بل القيام لدى التحقيق صدر منه قبل ان يحل محله والفرق بينه وبين المثال الذي تقدمت الإشارة إليه وهو ما لو قام إلى الثالثة سهوا قبل التشهد ثم ذكر نسيان التشهد وشك في السجود هو ان القيام إلى ركعة من حيث هو سواء كانت ثانية أو ثالثة أو رابعة بل ولو كانت زائدة له محل مقرر وهو بعد الفراغ من سابقتها الذي لا يتحقق الا بالرفع من السجدة الأخيرة والتلبس بها سهوا قبل التشهد لتوهم كونها ثانية أو رابعة مثلا لا يستلزم الغفلة عن مرتبتها من حيث كونها بعد ركعة فلم يحرز في المثال خطأه من هذه الجهة حتى ينافي ذلك صدق اسم التجاوز عن المحل واما فيما نحن فيه فقد علم بخطأه من هذه الجهة وصدور الركعة منه سهوا في أثناء سابقتها فلاحظ وتدبر أو التشهد وذكر قبل ان يركع رجع فتلافاه ثم قام واتى بما يلزم من قراءة أو تسبيح ثم ركع وان كان قد قرء سابقا إذ لا اعتداد بما سبق لوقوعه في غير محله الموظف فعليه اعادته بعد تدارك التشهد لأصالة بقاء التكليف به وعدم سقوطه بقرائته السابقة نعم لو استمر نسيانه إلى أن تجاوز محل تدارك التشهد بان تلبس بالركوع كشف ذلك عن صحة المقرو ووقوعه في محله لأن اعتبار التشهد في الصلاة انما هو في غير مثل الفرض ويشهد لوجوب تدارك التشهد ما لم يركع مضافا إلى الأصل وعدم الخلاف فيه على الظاهر كما ادعاه غير واحد جملة من الأخبار منها صحيحة سليمان بن خالد قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي ان يجلس في الركعتين الأولتين فقال إن ذكر قبل ان يركع فليجلس وان لم يذكر حتى يركع فليتم صلاته حتى إذا فرغ فليسلم ويسجد سجدتي السهو وصحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يصلي ركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما فقال إن ذكر وهو قائم في الثالثة فليجلس وان لم يذكر حتى ركع فليتم صلاته ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل ان يتكلم وحسنة الحلبي أو صحيحته عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قمت في الركعتين من الظهر ومن غيرها ولم تتشهد فيهما فذكرت ذلك في الركعة الثالثة قبل ان تركع فاجلس وتشهد وقم فأتم صلاتك وان لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك حتى تفرغ فإذا فرغت فاسجد سجدتي السهو بعد التسليم قبل ان تتكلم إلى غير ذلك من الروايات الدالة عليه واعلم أنه ليس في كلام المصنف رحمه الله التعرض لحكم نسيان السجود