Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 549

Contributors:

P.549
في الركعة الأخيرة وكذا التشهد الأخيرة والأجود تدارك الجميع إذا ذكر قبل التسليم ولو على القول باستحبابه أو كونه واجبا خارجيا لأصالة بقاء التكليف وعدم وجود مانع عن فعله ودعوى انه على القول باستحبابه يتحقق الفراغ من الصلاة بالتشهد فلو كان المنسي سجدتين ولم يذكرهما حتى فرغ من التشهد فقد أخل بالركن سهوا إلى أن فرغ من صلاته فعليه اعادتها كما هو الشان في سائر الأركان مدفوعة بما تقدمت الإشارة إليه غير مرة من أن نسيان السجود من حيث هو ليس من المبطلات بل من حيث خلو الصلاة عنه فالبطلان مراعى بفوات محل تداركه ولا يفوت محل تداركه الا بحصول مانع عن الرجوع إليه وليس مجرد الفراغ من الصلاة من حيث هو مانعا عن ذلك ما لم يتحقق به فصل طويل أو مانع اخر عن الرجوع والكل منتف في الفرض ولو لم يذكر الا بعد التسليم بعن غير واحد من الأصحاب كالشهيد في الذكرى وصاحبي المدارك والرياض بل عن الأخير اني لم أجد في الحكم خلافا التصريح بأنه ان كان المنسي السجدتين بطلت صلاته لفوات الركن وان كان واحدة قضاها منفردة وعلله في المدارك باطلاقه قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا فاقض الذي فاتك سهوا وصحيحة ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف فقال إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد والا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه وقد يستدل له أيضا بصحيحة حكم بن حكيم قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم يذكر بعد ذلك قال يقضي ذلك بعينه فقلت أيعيد الصلاة فقال لا وشمول صحيحتي ابن سنان وحكم بن حكيم لكثير مما لا يقول به الأصحاب لا يخرجهما عن الحجية فيما بقي على ما قيل بل قيل إنه لا يقدح وان كان الخارج أكثر من الداخل لأن منع ذلك مختص بالعموم اللغوي دون الاطلاق وفيه ما لا يخفى فان دلالة الخبرين على حكم سائر اجزاء الصلاة بالعموم وعلى خصوص الركوع والركعة والتكبير بالنصوصية ولا يمكن العمل بظاهرهما في شئ منها حتى السجود الذي وقع التصريح به فيهما فان ذكره جار مجرى التمثيل فلا يمكن تنزيلهما على إرادة خصوص السجدة فالأولى رد مثل هذه الأخبار إلى أهله ويحتمل ان يكون المراد بالقضاء في الخبرين التلافي كما في ناسي الركعة لا القضاء المصطلح والله العالم واما صحيحة ابن مسلم فمع امكان ان يكون المراد بها أيضا التلافي لا القضاء يتوجه على الاستدلال بها ان المراد بالانصراف فيها على الظاهر معناه اللغوي لا التسليم كما يشعر بذلك جواب الإمام عليه السلام فلا يفهم منه حينئذ كفاية قضاء التشهد وعدم وجوب التلافي فيما لو ذكره بعد التسليم قبل ان ينصرف عن مكانه كما ربما يظهر من الجواهر الميل إليه فإنه بعد نقل القول المزبور ودليله قال اما صحة الصلاة حيث يكون المنسي واحدة فهو مما لا ينبغي الاشكال فيه نعم قد يقال هنا ان لم يكن اجماع بوجوب التلافي لا القضاء لبقاء المحل ووقوع التسليم منه لا يخرجه عن الصلاة بل هو من قبيل من سلم ساهيا في غير محله بل قد يقال بوجوب التلافي ما دام باقيا على هيئة المصلى ولم يطل الفصل ولم يحصل ما يفسدها وان كان الفائت السجدتين لتوقف الخروج عن المحل على الشروع في ركن اخر ولم يحصل كما يرشد إلى ذلك كله حكم ناسي الركعة انتهى وهو لا يخلو من جودة ولكن قد يقال بان مقتضاه الالتزام بما ذهب إليه الحلى من أنه لو أخل بالتشهد الأخير حتى سلم واحدث عليه إعادة الصلاة إذا السلام ساهيا ليس بمخرج فيقع الحدث في الأثناء ولا ينافيه الأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة بنسيان التشهد وان التشهد وان التشهد ستة إذ البطلان مستند إلى وقوع الحدث في الصلاة لا إلى نسيان التشهد فهو بمنزلة ما لو احدث بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة قبل التشهد ويمكن الجواب بان اعتبار التشهد والتسليم في الصلاة بمقتضى حديث لا تعاد وغيره انما هو في حال الذكر ووقوع الحدث قبل تذكرة للنقص كاشف عن عدم اعتبارهما في هذه الصلاة ووقوع الحدث بعد الفراغ منها ولكن يتوجه عليه النقض حينئذ بما لو احدث قهرا بعد التذكر قبل ان يتلبس بالتدارك فإنه حينئذ بحكم ما لو احدث قهرا بعد رفع الرأس من الأخيرة وكيف كان فالحق في الجواب ان يقال إن السلام من حيث هو لم يصدر منه عن سهو بل اتى به بنية الخروج من الصلاة فله ما نواه فهو بعد خروجه من الصلاة بالتسليم ليس بمصل عرفا ولا شرعا فما يقع بعده يقع خارجا من الصلاة الا ان خروجه إذا كان ناشئا من سهو لا يكون بنفسه من حيث هو مانعا عن أن يعود إليها ويتدارك ما نقص منها ما لم يترتب عليه مفسدة أخرى من حصول فصل أو تخلل حدث ونحوه وليس نفس التسليم من حيث هو في مثل الفرض مانعا لأن مانعيته عن انضمام بعض اجزاء الصلاة ببعض على ما يظهر من أدلتها انما هي من حيث كونه ملحقا بكلام الآدميين وهو ليس بمانع فيما صدر خطأ بزعم الفراغ كما يؤيد ذلك بل يشهد له الأخبار الواردة في ناسي الركعة بل يمكن الاستشهاد للمدعى مضافا إلى موافقته للأصول كما في الفرض السابق بفحوى تلك الأخبار خصوصا في مسألة نسيان السجدة حتى سلم فليتأمل وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط بالركوع والتلافي ناويا بفعله الاحتياط من غير تعرض للأدائية والقضائية في نسيان السجدة والتشهد وإعادة الصلاة بعده في نسيان السجدتين والله العالم ولا يجب في هذين الموضعين الذين ذكرهما المصنف رحمه الله سجدتا السهو وقيل يجب والأول أظهر للأصل وعموم بعض الأخبار الدالة على عدم وجوب سجدتي السهو على من حفظ سهوه وأتمه مثل قوله عليه السلام في موثقة سماعة من حفظ سهوه وأتمه فليس عليه سجدتا السهو انما السهو على من لم يدر أزاد أم نقص وظهور المستفيضة الواردة في ناسي التشهد التي وقع فيها التفصيل بين ما لو ذكر قبل الركوع أو بعده في اختصاص سجدتي السهو بالتنافي وأوضح منها دلالة عليه خبر الحلبي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل سهو في الصلاة فينسى التشهد قال يرجع فيتشهد قلت أيسجد سجدتي السهو قال ليس في هذا سجدتا السهو وخبر أبي بصير قال سئلته عمن نسي ان يسجد سجدة واحدة فذكرها وهو قائم قال يسجدها إذا ذكرها ما لم يركع فإن كان ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاها وحدها وليس عليه سهو وقد يشكل الاستدلال بهذه الرواية بناء على وجوبهما فيما لو لم يذكر حتى ركع كما هو المشهور كما ستعرف مع أن الرواية كالنص في خلافه وكيف كان فلا يعارضها خبر المعلى بن خنيس قال سئلت أبا الحسن الماضي عليه السلام في الرجل ينسى السجدة من صلاته قال إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثم سجد سجدتي السهو بعد انصرافه وان ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء الامكان حمله على الاستحباب كما يؤيد ذلك امره بإعادة الصلاة لو ذكرها بعد الركوع مع أنها