Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 527

Contributors:

P.527
القاعد وأجيب عن الأول بان المراد بالوجوب المعنى الشرطي كالطهارة في النافلة وترتيب الافعال فيها فعدم وجوب أصله لا يقتضي شرعية فعله بلا شرط وعن الرواية بأنها ليست من طريقنا فلا يصح التمسك بها في اثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل وهو جيد لولا قاعدة التسامح في أدلة السنن واما بالنظر إليها فلا مانع عن التمسك بمثل الرواية المزبورة لمثل المقام وربما يؤيده أيضا جوازها حال المشي وعلى الراحلة اختيار مع استلزامهما الاخلال بجملة من افعالها وكيفياتها فيغلب على الظن محبوبية فعلها وعدم سقوط ميسورها بترك المعسور ولو اختيارا كما يؤيده أيضا بل يستدل له أيضا بخبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال صل في العشرين من شهر رمضان ثمانيا بعد المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد العتمة فإذا كانت الليلة التي يرجى فيها ما يرجى فصل مائة ركعة تقرء في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات قال قلت جعلت فداك فإن لم اقو قائما قال فجالسا قلت فإن لم اقو جالسا قال فصل وأنت مستلق على فراشك إذ الظاهر إرادة الضعف في الجملة لا في لقدرة المسوغة لانقلاب التكليف كما ربما يشهد لذلك الرخصة في فعل الجميع جالسا أو مستلقيا لدى العجز عن فعل الجميع قائما أو جالسا كما هو المنساق إلى الذهن من السؤال والجواب من غير إشارة إلى الاقتصار على مقدار الضرورة لدى القدرة على التبعيض كما لعله الغالب فالقول بالجواز كما يظهر من الجواهر الميل إليه أو القول به لا يخلو من وجه ولكن الأحوط لدى الاتيان بها مستلقيا أو مضطجعا عدم قصد التوظيف بل برجاء المطلوبية من باب الاحتياط والله العالم تنبيه صرح غير واحد بأنه يستحب لمن يصلي جالسا ان يتربع في جلوسه بل عن المنتهى نسبته إلى علمائنا بل عن العلامة الطباطبائي في مصابيحه نفي الخلاف فيه ويدل عليه رواية حمران بن أعين عن أحدهما عليهما السلام قال كان أبي إذا صلى جالسا تربع فإذا ركع ثنى رجليه وفي الحدائق بعد ان نقل ذلك عن صريح جملة من الأصحاب قال ولم يفسر والتربع الذي ذكروه ولم يبين كيفيته ولم أقف على من بين كيفيته الا على كلام شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة في الفصل الرابع في بيان مستحبات الصلاة حيث قال بعد قول المصنف رحمه الله ويربع المصلي قاعدا ما لفظه لعجز أو لكونها نافلة بان يجلس على ألييه وينصب ساقيه وركبتيه كما تجلس المرأة للتشهد انتهى وحكى عن بعض من تأخر عن الشهيد أيضا تفسير التربع الذي حكموا باستحبابه في الصلاة بذلك فيرتفع حينئذ التنافي بينه وبين ما يظهر من بعض الأخبار من كراهة الجلوس متربعا على الاطلاق مثل خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ولا يضع احدى رجليه على الأخرى ولا يتربع فإنها جلسة يبغضها الله ويبغض صاحبها وفي بعض الأخبار كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس ثلاثا القرفصاء وعلى ركبتيه وكان يثني رجلا واحدا ويبسط عليها الأخرى ولم ير متربعا قط إذ الظاهر أن التربع المبغوض هو كيفية أخرى كما سره في مجمع البحرين فإنه قال تربع في جلوسه جلس متربعا وهو ان يقعد على وركيه ويمد ركبتيه اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه إلى جانب يساره واليسرى بالعكس قاله في المجمع ومنه الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس ثلاثا الحديث انتهى وحكى عن غير واحد من اللغويين أيضا تفسير التربع بهذا المعنى ولعل في رواية أبي بصير ايماء إلى ارادته بهذا المعنى إذ الظاهر أن قوله ولا يتربع عطف تفسير على قوله ولا يضع احدى رجليه على الأخرى فإنه أوفق بقوله فإنها جلسة يبغضها الله وكيف كان فهو بهذا المعنى بحسب الظاهر غير محبوب في حال الصلاة أيضا فإن هذه الكيفية منافية للخضوع المحبوب حال الصلاة كما أشير إليه في الخبر المزبور واما ان المراد بالتربع المستحب في الصلاة هو المعنى الذي ذكره الشهيد وغيره فلا وثوق به إذ لم نجد له شاهدا من لغة أو رواية خصوصا بعد الالتفات إلى أن نصب الفخذين والساقين ان كان بلا وضع الأليين على الأرض فهي جلسة يشق معها الصبر على القراءة خصوصا في النوافل التي وردت فيها مائة انا أنزلناه أو التوحيد أو غير ذلك من السور وان كان مع وضع الأليين كما عن غير واحد التصريح به فيندرج في الغالب في موضوع اقعاء الكلب الذي جعله في القاموس ضد التربع فإنه قال تربع في جلوسه خلاف جثى واقعي فالذي يغلب على الظن ان التربع المستحب في الصلاة هي الجلسة المتعارفة التي يستعملها غالب الناس حال التشهد والصلاة جالسا وهي جمع الرجلين إلى أحد طرفيه والجلوس على وركه فإن هذه الحالة أيضا بحسب الظاهر مما يصدق عليه اسم التربع على ما فسره في القاموس والله العالم
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 527 | آقا رضا الهمداني