Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 513

Contributors:

P.513
عن الصلاة على من دفن بغير صلاة وهو لا يخلو عن نظر بل منع وفي الحدائق نفي البعد عن الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار المجوزة على إرادة الدعاء من الصلاة بشهادة الصحيحة المتقدمة ورواية جعفر بن عيسى قال قدم أبو عبد الله عليه السلام مكة فسئلني عن عبد الله بن أعين فقلت مات فقال أتدري موضع قبره قلت نعم قال فانطلق بنا إلى قبره حتى نصلي عليه قلت نعم فقال لا ولكن نصلي عليه هيهنا فرفع يديه واجتهد في الدعاء وترحم عليه وفيه ما تقدمت الإشارة إليه من أن هذا الحمل بالنسبة إلى الأخبار المجوزة ليس بأولى من حمل الأخبار الناهية على الكراهة وان كان هذا أيضا بالنسبة إلى بعضها كمرسلة محمد بن مسلم لا يخلو من بعد فالانصاف ان الأخبار وان أمكن الجمع بين بعض من الطرفين مع بعض اخر بالحمل على الكراهة كما أنه يمكن حمل بعض الأخبار الناهية على إرادة الحكم التكليفي وبيان عدم جواز تأخير الصلاة عن الدفن لا عدم مشروعية الصلاة عليها بعد الدفن مطلقا وان دفن لعذر أو عصيانا بلا صلاة ولكن قد يأبى بعضها عن مثل هذه التوجيهات فهي بظاهرها متعارضة والترجيح مع اخبار الجواز لشهرتها وشذوذ المخالف ومن هنا يظهر ان الأقوى عدم سقوط الصلاة عليه بالدفن لما أشرنا إليه من أن جوازها بعد الدفن في الجملة كما هو مفاد الروايات المزبورة مساوق للزومه لا لاطلاق الروايات الامرة بالصلاة على كل مسلم والنهي عن أن يترك أحد بلا صلاة لوجوب تقييد مثل هذه الاطلاقات لو سلم اطلاقها من هذه الجهة بالروايات الدالة على وجوب فعلها قبل الدفن بل لقاعدة الميسور كما تقدمت الإشارة إليه ولا ينافيه قوله عليه السلام في الموثقة الأولى فإن كان قد دفن فقد مضت الصلاة عليه لامكان ان يكون كون الميت مقلوبا كبعض شرائط الفريضة التي يوجب الاخلال به الإعادة في الوقت الا في خارجه فلا ينافي ذلك وجوب فعلها بعد الدفن على تقدير كونه مدفونا بغير صلاة كما لا يخفى وقد ظهر ان الأظهر بالنسبة إلى من صلى عليه أيضا مشروعية الصلاة عليه بعد دفنه لمن لم يدرك الصلاة عليه قبله كما هو المشهور مع أن المقام مقام المسامحة ولكن ما ذكروه من تحديد وقتها بيوم وليلة أو إلى ثلاثة أيام أو ما لم يتغير فلم نقف على ما يدل على شئ من ذلك نعم لا يبعد ان يدعى ان المنساق من الروايات الدالة على الجواز انما هو ارادتها عقيب دفن الميت بلا مضي مدة فغاية ما يمكن استفادته منها مشروعيتها في اليوم الذي دفن فيه وليله واما أزيد من ذلك فيشكل استفادته من تلك الأخبار فيرجع بالنسبة إلى الزائد إلى اصالة في لمشروعية فيتجه حينئذ ما نسب إلى المشهور من جوازها بعد الدفن يوما وليلة ثم لا يصلي بعد ذلك ولكن هذا بالنسبة إلى من صلى عليه كما هو مورد كلماتهم واما من لم يصل عليه أصلا فمقتضى الأصل عدم سقوط الصلاة عليها الواجبة كفاية ما دام الموضوع باقيا اي ما لم يندرس الميت والله العالم * ( المسألة الرابعة ) * الأوقات كلها صالحة لصلاة الجنازة يعني من غير كراهة على ما فسره في المدارك وغيره بل في المدارك بعد ان فسره بذلك قال وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ويدل عليه مضافا إلى نقل الاجماع جملة من الأخبار منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تغيب الشمس وحين تطلع انما هو استغفار وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال يصلي على الجنازة كل ساعة انها ليست بصلاة ركوع ولا سجود قال وانما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان وخبره الآخر قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام هل يمنعك شئ من هذه الساعات من الصلاة على الجنازة قال لا وعن دعائم الاسلام عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه قال لا بأس بالصلاة على الجنازة حين تطلع الشمس وحين تغرب وفي كل حين انما هو استغفار ودعاء وخبر الفضل بن شاذان المروي عن العلل والعيون عن الرضا عليه السلام قال فان قال فلم جوزتم الصلاة عليه قبل المغرب وبعد الفجر قيل إن هذه الصلاة انما تجب في وقت الحضور والعلة وليست هي موقتة كسائر الصلوات وانما هي صلاة تجب في وقت حدوث الحدث وليس للانسان فيه اختيار وانما هو حق يؤدي وجائز ان تؤدي الحقوق في اي وقت كان إذا لم يكن الحق موقتا واما ما عن الشيخ في التهذيب عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام قال تكره الصلاة على الجنازة حين تصفر الشمس وحين تطلع فلا يصلح لمعارضة ما عرفت وقد حكى عن الشيخ انه حمله على التقية لموافقته لمذهب العامة وهو جيد كما ربما يؤيده أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليهما السلام انه سئله عن الصلاة على الجنائز إذا احمرت الشمس اتصلح أولا قال لا صلاة في وقت صلاة وقال إذا وجبت الشمس فصل المغرب ثم صل على الجنائز فان اجمال الجواب والاقتصار فيه بايراد قاعدة كلية غير منطبقة على ما وقع عنه السؤال من امارات التقية فكأنه عليه السلام أراد بهذا الكلام التورية بذكر ما يوهم إرادة الامر بالتأخير إلى ما بعد صلاة المغرب وكيف كان فهذه الصحيحة بظاهرها تدل على أنه إذا حضر وقت فريضة لا يزاحمها صلاة الجنازة في وقتها بل تقدم الفريضة ويدل على ذلك أيضا مضافا إلى ذلك خبر هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فابدأ بها قبل الصلاة على الميت الا ان يكون الميت مبطونا أو نفسا أو نحو ذلك ويظهر من بعض الأخبار خلاف ذلك اي أفضلية تقديم الصلاة على الميت كخبر جابر قال قلت لأبي جعفر عليه السلام إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة فبأيهما ابدء فقال عجل الميت إلى قبره الا ان تخاف ان تفوت وقت الفريضة ولا تنتظر بالصلاة على الجنازة طلوع الشمس ولا غروبها وقد نسب إلى المشهور الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير وهو لا يخلو من وجه فان لكل من الصلاتين جهة مقتضية لرجحان المسارعة إلى فعلها ما لم يتضيق وقت الأخرى فهما من قبيل المستحبات المتزاحمة التي يكون الامر فيها موسعا بأيها اخذت بقصد ادراك ما فيه من المصلحة المقتضية لطلبه فقد أصبت الا عند تضيق وقت فريضة حاضرة مع سعة وقت الجنازة فيجب حينئذ تقديم الحاضرة كما هو واضح ولو خيف على الميت مع سعة الوقت قدمت الصلاة عليه بلا شبهة فيه أيضا كسابقه ضرورة ان ما فيه التوسعة لا يصلح ان يزاحم واجبا ضاق وقته ولو تزاحما في ضيق الوقت بحيث لم يمكن الجمع بين الصلاة على الميت