Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 373

Contributors:

P.373
ليست بلحاظ ألفاظها من حيث هي بل بملاحظة معانيها المنشأة بها كما يفصح عن ذلك التدبر في النصوص الواردة فيها وفي بيان وجه مطلوبيتها وشدة المناسبة بينها وبين مطلوبيتها من يحث هي لا لخصوصية ألفاظها وقضية ذلك قضاء قاعدة الميسور بعدم سقوط التكليف بافشائها بسائر الألفاظ عند تعذر اللفظ الخاص الواقع في خبر الطلب كما أشرنا إليه في مبحث تكبيرة الاحرام فوجب الاتيان بترجمتها كما صرح به غير واحد بل ارسله بعض ارسال المسلمات لا يخلو عن قوة مع أنه أحوط ولا نعنى بالترجمة خصوص ما يقع تفسير المدلول الصيغ الخاصة بل مطلق الشهادتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله باي عبارة تأدت مراعيا فيها الأقرب فالأقرب إلى مدلول تلك الصيغ على حسب ما يقتضيه قاعدة الميسور وربما يستدل له أيضا بصدق الشهادتين والصلاة على النبي وآله على الترجمة فيعمها اطلاقات أدلتها المقتصر في تقييدها بالصيغ الخاصة العربية الصحيحة على القدر المتيقن وهو اعتبار كل من هذه القيود مع التمكن لا مطلقا وفيه ما أشرنا إليه في المسألة السابقة من ورود الاطلاقات مورد حكم اخر فلا يصح الاستناد إليها في مثل هذه الموارد فالعمدة ما عرفت وقضية ما ذكر في لفرق بين تعذر الجميع أو البعض في وجوب الاتيان بترجمته كما هو واضح ولو تعذرت الترجمة أيضا ففي محكى الذكرى الأقرب وجوب التحميد للروايتين السابقتين وعن الدروس أنه قال ومع التعذر تجزى الترجمة ويجب التعلم ومع ضيق الوقت يجزى الحمد الله بقدره لفحوى رواية بكر بن حبيب عن الباقر عليه السلام انتهى أقول قد تقدمت هذه الرواية في صدر المبحث وكذا الخثعمي التي هي أيضا نحوها ففي الأولى بعد ان سئله عن التشهد قال لو كان كما يقولون واجبا على الناس هلكوا انما كان القوم يقولون أيسر ما يعلمون إذا حمدت الله أجزء عنك وفي الثانية قال إذا جلس الرجل لتشهد فحمد الله أجزء وتقدم أيضا رواية أخرى لبكر بن حبيب وقع فيها السؤال عما يقول في التشهد والقنوت فقال عليه السلام بأحسن ما علمت فإنه لو كان موقت لهلك الناس ولكنك عرفت فيما سبق انه لا بد من حمل هذه الروايات على إرادة الاجزاء بالنسبة إلى الاجزاء المسنونة أو حملها على التقية على ابعد الاحتمالين فيشكل حينئذ الاستدلال بها للمدعى ولا يصح حملها على إرادة خصوص مثل الفرض كما هو واضح ويمكن الاستشهاد له بصحيحة عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود الا ترى لو أن رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ان يقرء القران أجزأه ان يكبر ويسبح ويصلى فان سوقها مشعر بإرادة التمثيل من قراءة القرآن وان هذا الحكم مطرد في ساير أذكار الصلاة ولكن يتوجه عليه ان غاية الاشعار بذلك لا الدلالة بحيث يفهم منه عدم سقوط أصل التكليف بنفسي العجز وكون التسبيح ونحوه مسقطا له كما في القراءة فما عن كاشف اللثام من أنه لا بدل ببعد الترجمة أشبه بالقواعد الا ان مقتضاه جواز القيام عقيب الثانية من غير جلوس لان احتمال كون الجلوس بمقدار التشهد من حيث هو واجبا أصليا كما احتمله بعض بل ربما يوهمه بعض الأخبار الآتية في مباحث الخلل منفى بالأصل وهذا مما يشكل الالتزام به لمخالفته للهيئة المعروفة المتعارفة في الصلاة واستلزامه كون صلاة العاجز عن النطق الخاص أخف من صلاته على تقدير ان يعرضه العجز عن النطق رأسا بصيرورته اخرس فإنه لا يسقط عنه التشهد حينئذ بل عليه ان يأتي به مع الإشارة كما يدل عليه خبر السكوني المتقدم في مبحث التكبير والقراءة وهو يبعد هذا مع امكان ان يقال إنه يفهم من الروايات المتقدمة ان حال التشهد المعتبر في الصلاة حال القنوت لم يعتبر فيه لفظ خاص موقت ولكنه ثبت بالأدلة الخارجية انه لا بد من اشتماله على الشهادتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وانه يجوز الاجتزاء بهما في التشهد فإذا تعذر الاتيان بهذا الجزء الذي يجوز الاجتزاء به وحده لا يسقط التكليف بأصل التشهد المعتبرة في الصلاة الذي دلت الأخبار المتقدمة على أنه لا يعتبر فيه لفظ خاص بمقتضى قاعدة الميسور فليتأمل وكيف كان فالقول بالابدال كما هو صريح بعض ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط كما أن الأحوط ان لم يكن أقوى عدم نقصان البدل عن المبدل منه ثم إنه قد يتوهم كون البحث عن هذه المسألة قليل الجدوى إذ لا يكاد يوجد من لا يقدر على تأدية الشهادتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ولو ملحونا أو بسائر اللغات مع قدرته على التحميد أو غيره من الأذكار ويدفعه ان العجز عن التأدية لفظا وترجمة ربما يكون ناشئا عن عدم حفظ صورة التشهد أو نسيانه مع جهله بمعناه فالعجمي الذي لم يحفظ من الصلاة الا صورتها من غير أن يتعقل مداليل ألفاظها لو نسي صورة التشهد في زمان لا يتمكن فيه من الفحص والسؤال يندرج في موضوع هذه المسألة كما لا يخفى ثم انك قد عرفت في غير موضع مما مر ان الاكتفاء بالصلاة الاضطرارية التي نشأ الاضطرار إلى فعلها من سوء اختيار المكلف بأن اخرها عمدا مثلا أو ترك التعلم إلى أن ضاق الوقت وعجز عن الاتيان بها الا فاقدة لبعض اجزائها أو شرائطها في غاية الاشكال فالأحوط ان لم يكن أقوى فيما لو كان عجزه عن الاتيان بالتشهد الصحيح في الوقت ناشئا من التقصير الجمع بين الصلاة الاضطرارية في الوقت وتداركها بعد التعلم في خارجه والله العالم ومسنون هذا القسم ان يجلس متوركا وصفته ان يجلس على وركه الأيسر ويخرج رجليه جميعا فيجعل ظاهر قدمه الأيسر إلى الأرض وظاهر قدمه الأيمن إلى باطن الأيسر وقد تقدم تحقيق هذا الحكم وموضوعه في مبحث استحباب التورك في الجلوس بين السجدتين وظهر أيضا فيما تقدم كراهة الجلوس مقعيا وصفته وضعف ما عن ظاهر بعض من القول بحرمته فلا نطيل بالإعادة وان يقول ما زاد على الواجب من تحميد ودعاء وتحيات وبسملة وثناء وغير ذلك من الأذكار والأدعية التي يحسنها وان لم يكن منصوصا عليها بالخصوص كما يدل عليه روايتا بكر بن حبيب المتقدمتان الدالتان على عدم كون التشهد موقتا بل يقول فيه أحسن ما يعلم وأيسره كالقنوت بل ربما يؤمى إليه ما في صحيحة محمد بن مسلم بعد ذكر الشهادتين فالجواب عن التشهد قال قلت فقول العبد التحيات لله والصلوات الطيبات لله قال هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربه ولكن الأولى بل الأفضل الاتيان بما ورد في النصوص ففي موثقة عبد الملك بن عمرو والأحوط قال عليه السلام التشهد في الركعتين الأولتين الحمد الله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وآل محمد وتقبل شفاعته وارفع درجته والظاهر عدم اختصاص استحباب الدعاء بقبول الشفاعة ورفع الدرجة كالتحميد بالتشهد الأول فتخصيص هذه الصورة به يحسب الظاهر لكونه أخف من التشهد المتعارف لديهم في اخر الصلاة كما يؤيد خبر إسحاق بن عمار الحاكي لصلاة النبي صلى الله عليه وآله في المعراج فإنه ورد فيه
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 373 | آقا رضا الهمداني