Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 312

Contributors:

P.312
والأولى الاستدلال له بما عن التذكرة وارشاد الجعفرية من أنه على ذلك عمل الأئمة عليهم السلام فان شمول اخبار التسامح لمثل هذا النقل أوضح من شمولها لفتوى الاستحباب وربما يستدل له أيضا بصحيحة صفوان قال صليت خلف أبي عبد الله عليه السلام أياما فكان يقرء في فاتحة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم فإذا كان صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذلك فإنه يدل على استحباب الاخفات في الاستعاذة لأن قوله ما سوى ذلك يشملها وفيه ان من الجائز انه عليه السلام كان تاركا للاستعاذة في تلك الصلوات مع أن المراد بقوله ما سوى ذلك بحسب الظاهر ما عدى البسملة من الفاتحة أو القراءة دون سائر الأدعية والأذكار التي منها الاستعاذة ويحتمل ان يكون هذه الصيغة ونظائرها مستند من ادعى ان على ذلك عمل الأئمة عليهم السلام ولكن لا يقدح مثل هذا الاحتمال في جواز التعويل على خبرهم من باب المسامحة فإنه لا يخرجه عن موضوع اخبار التسامح كما لا يخفى ولكنه لو اجهر بها الإمام في صلاة المغرب تأسيا بابي عبد الله عليه السلام فيما رواه عنه حنان بن سدير لكان حسنا بل لو اجهر بها الإمام مطلقا في سائر صلاته اخذا بعموم قوله عليه السلام في خبر أبي بصير المتقدم أيضا ينبغي للامام ان يسمع من خلفه كما يقول لكان وجيها إذ لا يصح تخصيص العموم بالأمور المبتنية على المسامحة فليتأمل مسائل سبع الأولى لا يجوز قول امين في اخر الحمد على المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا بل بلا خلاف يعتد به فيه على الظاهر بل عن جماعة من أكابر الأصحاب دعوى الاجماع عليه بل وعلى كونه مبطلا للصلاة أيضا كما هو صريح جملة منهم فعن الخلاف أنه قال قول امين يقطع الصلاة سواء كان ذلك سرا أو جهرا في اخر الحمد أو قبلها للامام والمأموم وعلى كل حال إلى أن قال دليلنا اجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في أن ذلك يبطل الصلاة وعن الانتصار أنه قال ومما انفردت به الإمامية ايثار ترك لفظه امين بعد قراءة الفاتحة لأن باقي الفقهاء يذهبون إلى انها سنة دليلنا على ما ذهبنا إليه اجماع الطائفة على أن هذه اللفظية بدعة وقاطعة للصلاة وكذا عن نهاية الاحكام والمنتهى والتحرير دعوى الاجماع على الحرمة والابطال وقيل هو مكروه ولكن لم يتحقق قائله عدى انه حكى ذلك عن أبي الصلاح وابن الجنيد وربما نسب اليهما أيضا القول بالجواز ولكن العبارة المحكية عنهما غير ظاهرة في ذلك وكيف كان فيدل على المشهور جملة من الاخبار منها حسنة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت خلف امام فقرء الحمد وفرغ من قرائتها فقل أنت الحمد لله رب العالمين ولا تقل امين وخبر محمد بن سنان عن محمد الحلبي قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب امين قال لا وعن المصنف في المعتبر انه رواه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه عن عبد الكريم عن محمد الحلبي عنه عليه السلام نحوه وفي خبر زرارة المروي عن العلل عن أبي جعفر عليه السلام ولا تقولن إذا فرغت من قرائتك امين فان شئت قلت الحمد لله رب العالمين وصحيحة معاوية بن وهب قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقول امين إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الظالين قال هم اليهود والنصارى ولم يجب في هذا أقول عدوله عن الجواب إلى تفسير الآية وعدم اذنه بالفعل مع وقوع السؤال عنه كاشف عن عدم كونه ممضي لديه ولكنه عليه السلام لم يصرح بالمنع لأجل التقية وربما يغلب على الظن ان المراد بقوله عليه السلام هم اليهود والنصارى والايماء إلى الجواب على سبيل الكناية من باب التقية بالقاء كلام ظاهره التفسير وباطنة الإشارة إلى القائلين بهذا القول كما أنه يحتمل ان يكون غرضه ان اليهود والنصارى هم الذين يقولون بهذه الكلمة عند تلاوة امامهم لما كان مشروعا في صلاتهم تعريضا على العامة المتقين لاثرهم كما يؤيد هذا المعنى ما روى عن دعائم الاسلام مرسلا انهم عليهم السلام حرموا ان يقال بعد قراءة فاتحة امين كما يقول العامة قال جعفر بن محمد عليهما السلام ان كانت النصارى تقولها ويؤيده أيضا ما عن الصدوق في الفقيه أنه قال إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة فليقل الذي خلفه الحمد لله رب العالمين ولا يجوز ان يقال بعد فاتحة الكتاب امين لأن ذلك كانت تقوله النصارى إذ الظاهر أن هذا التعبير ليس الا تبعا للنص وكيف كان فلا يعارض الاخبار المزبورة صحيحة جميل قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرء فاتحة الكتاب امين قال ما أحسنها واخفض الصوت بها فإنها متشابهة خطأ إذ لا يتعين كون ما أحسنها بصيغة التعجب كي يتحقق التنافي بينها وبين الأخبار المتقدمة فمن الجائز ان يكون بصيغة المتكلم وكلمة ما نافيه اي ما اعلمها حسنا أو بصيغة الماضي وكلمة ما للاستفهام الانكاري فكأنه عليه السلام قال اي شئ جعلها حسنا كما أنه يحتمل ان يكون واخفض الصوت بما بصيغة الماضي من كلام السائل يعني انه عليه السلام تكلم بهذه الكلمة سرا وتوهم ان مثل هذه الاحتمالات مخالفة للظاهر فلا ينبغي الالتفات إليها مدفوع بما أشرنا إليه من أن التشابه انما هو في الخط ولا ظهور للكتابة في شئ من هذه الأمور واما في مقام التعبير فلا يشتبه شئ منها بالاخر هذا مع أنه لو كان بصيغة التعجب ينبغي ان لا يشك في صدورها تقية ضرورة ان الإمام عليه السلام لم يكن يبالغ في تحسين قول الناس الذي كان من مبتدعاتهم ومخترعاتهم في العبادة الامر باب التقية كما لا يخفى على من تتبع اخبار الأئمة عليهم السلام وتدبر فيها بل لا يكاد يوجد هذا النحو من التعبير في سائر كلماتهم المسوقة لبيان جواز شئ من ذكر أو دعاء ونحوه مع أنه على هذا التقدير يكون مخالفا للاجماع ومناقضا لسائر النصوص فان أقل مراتب الاستحسان الاستحباب وهذا مما لم يقل به أحد من الأصحاب وينفيه سائر الأخبار ولذا اعترض في المدارك على المصنف رحمه الله بعد ان حكى عنه في المعتبر أنه قال ويمكن ان يقال بالكراهة ويحتج بما رواه الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل إلى أن قال ويتوجه عليه ان هذه الرواية لا تعطي ما ذكره من الكراهة بل هي دالة على نقيضه لأن أقل مراتب الاستحسان الاستحباب انتهى واعتذر غير واحد عن المصنف رحمه الله بأنه لعله قراه بصيغة نفي التحسين الدالة على المرجوحية ولكنه فهم الجواز من الامر بخفض الصوت بها ولكنك عرفت انه يحتمل ان يكون هذا من كلام السائل وكيف كان فهذه الصحيحة لا تصلح قرينة لصرف سائر النصوص عن ظاهرها بعد موافقتها للجمهور ومخالفتها للمشهور أو المجمع عليه والله العالم ثم انا قد أشرنا مرارا إلى أن المنساق من مثل هذه النواهي ليس مجرد الحكم التكليفي أعني حرمة ما تعلق به النهي من حيث هو بل الوضعي أيضا فإن المتبادر منها انما هو إرادة خلو الصلاة عن المنهى عنه فيكون وجوده منافيا لصحتها كما يؤيد ذلك فهم الأصحاب وفتواهم فما في المدارك من اختيار الحرمة دون الابطال لكون النهي متعلقا بأمر خارج عن العبادة ضعيف اللهم الا ان يقال إن هذه النواهي لورودها في مقام توهم المشروعية لا يتبادر منها أزيد من الحرمة التشريعية اي الحكم التكليفي
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 312 | آقا رضا الهمداني