Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 266

Contributors:

P.266
إلى الركوع والسجود في حد ذاته جزء مستقلا للصلاة كان للتوهم المزبور اي وجوب الاتيان بما تيسر منه مطلقا وجه وان لم يسلم أيضا عن الخدشة ولكنه ليس كذلك مع أن الاخبار ناطقة بان الشارع انما اعتبره عوضا عن الركوع والسجود لا من حيث كونه بعضا من الهوى الذي كان واجبا عليه فالأظهر عدم وجوب فعل تمام ما يتمكن من الايماء من زيادة الانحناء بل كفاية مسماه لكل منهما مع رعاية الأخفضية للسجود فيما إذا كان فرضه الايماء لهما وهو على حالة واحدة من قيام أو قعود أو اضطجاع ونحوه كما هو مورد الاخبار وحكى عن جملة من الأصحاب وجوب التفرقة بين الايمائين في التغميض أيضا فأوجبوا كونه للسجود أكثر منه للركوع فكأنهم زعموا ان المراد بالايماء المأمور به في الروايات ما يعم التغميض وقضية اطلاق الامر بكونه للسجود اخفض وجوبه في التغميض أيضا وهو في التغميض عبارة عن أكثرية الغمض إذ لا معنى له بالنسبة إليه الا هذا وفيه ان هذا ليس من معنى الأخفضية بشئ فاعتبار الأخفضية فيه قرينة لصرف اطلاق الايماء إلى الايماء بالرأس كما هو المصرح به في بعض اخباره ان لم نقل بانصرافه في حد ذاته إليه وعلى تقدير تسليم كون المراد بالايماء أعم من التغميض فهو لا يصلح شاهد الحمل الأخفضية على ما يعم أكثرية الغمض فان قضية الأصل حمل قوله فليجعل سجوده اخفض من ركوعه حمله على حقيقته وتقييده بالقدرة كما هو الشان في سائر التكاليف فيختص اعتباره فيما أمكن فيه ذلك بان يكون الايماء بالرأس فالأشبه عدم اعتبار التفرقة بين الايمائين في التغميض الا بالقصد كما هو مقتضى ظاهر خبر إبراهيم المتقدم الذي هو عمدة مستند بدلية التغميض والله العالم ولو لم يتمكن من الايماء بالعينين اومأ بواحدة لقاعدة الميسور ولو عجز عن ذلك أيضا فعن كاشف الغطاء انه يؤمي ببعض أعضائه كيده مثلا ولعله لمطلقات الايماء واختصاص تقييدها بالرأس أو العين بحال التمكن أو لقاعدة الميسور وفيهما نظر الا ان مراعاته أحوط وهل يجب ان يقصد بهذه الابدال بدليتها عن مبدلها من الركوع والسجود والرفع عنهما أم لا يجب الالتفات إلى هذه الأفعال وقصدها بل يكفي الاتيان بالابدال في مواضعها بقصد جزئيتها لصلاته التي نوى بها الخروج عن عهدة ما هو تكليفه بالفعل وجهان بل قولان استدل للأول بأصالة الاشتغال ولأنه لا يعد الايماء أو التغميض ركوعا والفتح قياما الا بالنية إذ لا ينفك المكلف عنهما غالبا فلا يتمحضان للبدلية الا بالقصد ولأن هذه الأمور كما لا يخل زيادتها ونقصانها في الصلاة التامة فكذا لا يخل في الناقصة استصحابا لحكمها أو لا شك ان ما هو بدل عن الركوع والسجود يخل زيادته ونقيصته قضية للبدلية فلابد ان يكون ما هو ركن مغائر لما ليس كذلك وليست المغائرة الا بالنية ولان مفهوم الايماء لا يتحقق الا بالنية وناقش في الجميع شيخنا المرتضى رحمه الله فإنه بعد ان استدل لهم بالأدلة المزبورة قال وفي الكل نظر لورود الاطلاقات على اصالة الاشتغال وعدم اشتراط القصد في البدلية لصيرورتها أفعالا في تلك الحالة فيكفي فيها نية أصل الصلاة بل لو طرء الانتقال إليها في الأثناء كفى معرفة بدليتها والاستمرار على نية الصلاة السابقة وان تغيرت افعالها لعدم اختلاف حقيقة الفردين والفرق بين الابدال والافعال الأصلية عبادة انما هي لأجل التعبد بها في الصلاة المنوية عبادة والا فهي في حد ذاتها أيضا حركات عادية فإذا قصد التعبد بالابدال في ضمن الصلاة خرجت كالمبدلات من العادة إلى العبادة واما حديث اخلال نقصها ضرورة بالصلاة فلا دخل له بالمطلوب واما زيداتها فلو سلمنا اخلالها مطلقا على حسب اخلال مبدلاتها اغماضا عن القدح في عموم البدلية والتفاتا إلى اطلاق الايماء والتغميض على الركوع والسجود وبالعكس فلا تلزم بين اعتبار القصد في الاخلال نظرا إلى عدم صدق الزيادة اي زيادة الركن الا مع قصد البدلية وبين عدم اعتباره في الامتثال اكتفاء بنية أصل الصلاة بل حيث عرفت سابقا ان الايماء للركوع والايماء للسجود متحدان مصداقا فيما عدى أقل مراتبه المختص بالركوع واخرها المختص بالسجود فلا يترتب على المزيد حكم زيادة الركوع أو السجود الا بقصد أحدهما نعم لو قصد كون المزيد جزء غير الركوع والسجود بطل العمل من جهة الزيادة على الاجزاء لا من جهة زيادتهما وقد ظهر مما ذكرنا ان ما ذكره في شرح الروضة من أن الخلاف في اعتبار القصد في الاخلال بالزيادة مبني على الخلاف في اعتباره في تحقق البدلية محل نظر واما دعوى اخذ النية في مفهوم الايماء فلو سلم فإنما هو في تحقيق معناه المصدري والقدر المطلوب في افعال الصلاة المشتملة على معان لا توجد الا بالقصد والالتفات كالتكبير والتشهد والقنوت والتسليم ليس الا أشباح تلك الأفعال دون انشاء مفاهيمها انتهى كلامه رفع مقامه ولقد نقلناه بطوله لمزيد فوائده وجوده محصلة الا ان ما افاده قدس سره كان وجيها لو كان الايماء كالتكبير والتشهد والتسليم أو كالقيام أو القعود مما يمكن ان يتحقق مهية في الخارج في ضمن فعل أو قول بلا قصد ولم يكن اعتباره عوضا عن تلك الأفعال بل كان واجبا من حيث هو لدى العجز عنها كالكفارات المرئية والا فقصد العنوان شرط في وقوع الفعل بهذا الوجه حيث إن عنوان البدلية كعنوان الوكالة عن الغير والنيابة والولاية من العناوين التي للقصد دخل في وقوع الفعل بذلك العنوان فقياس الايماء على التشهد والتسليم ونظائرهما قياس مع الفارق فان عدم تصور معنى الشهادة ونحوها لا يخرج لفظها عن كونه تلفظا بالشهادة كما هو الواجب عليه في مقام اسقاط التكليف واما العاجز الذي فرضه الايماء بعد فراغه من القراءة ما لم يضمر في نفسه شيئا يقصده بالإشارة امتثالا لامره فلا يصدر منه الا مجرد تحريك رأسه بقصد جزئية من صلاته وهو بهذا العنوان لم يتعلق به التكليف بل بعنوان الايماء فايماء العاجز عن الركوع والسجود ليس الا كايماء الأخرس وتحريك لسانه القائمين مقام قرائته وتشهد وسائر أذكاره ومن الواضح انه لا يجديه مجرد تحريك اللسان بقصد الجزئية ما لم يميز المشار إليه في ضميره ولو على سبيل الاجمال نعم غمض العين لا يتوقف حصوله على امر خارج عن ذاته لو لم يعتبر فيه قصد الإشارة ولكنه معتبر فيه على الظاهر إذا الظاهر أنه لم يتعلق الامر به الا بلحاظ كونه نحوا من الايماء مع أن عنوان البدلية مأخوذ فيه بمقتضى ظاهر دليله إذا المتبادر من قوله عليه السلام في خبر محمد بن إبراهيم فإذا أراد الركوع غمض عينيه إلى اخره بل وكذا من سائر اخبار الباب الواردة في الايماء ان الشارع