Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 238

Contributors:

P.238
فان تخصيص موضع النزاع بما لو أوقعها مع تجديد النية مشعر بالتسالم على البطلان مع في لتجديد وهذا انما يتجه مع التذكر الذي قلنا برجوعه إلى نية الخروج واما مع الغفلة فليس قصده مانعا عن استمرار نيته الأولى كي يتوقف صحة الاجزاء المأتى بها بعد إرادة المنافي إلى تجديد النية الأولى وأنت خبير بان كلماتهم كالنص في عدم بطلان الصلاة بنية المنافي ما لم يفعله ولو مع تشاغله بالاجزاء فالأولى حملها على إرادة صورة الغفلة وكيف كان فالأظهر امتناع اجتماع قصد المنافي والعزم على فعل الصلاة مع التذكر والالتفات وما يقال من أن المضادة انما هي بين الفعلين لا بين إرادتيهما غاية الأمر ان ارادتهما معا إرادة امر محال وهي غير محالة مدفوع بان العلم باستحالة المراد مانع عن العزم على ايقاعه فلا يعقل بقاء العزم على الصلاة مع القصد إلى التكلم الذي يعلم بكونه مبطلاتها بل قصده قصد للمبطل ولذا يصدق عليه الابطال العمدي ومرجعه لدى التحليل إلى العزم على الخروج عن الصلاة بفعل المخرج كما لا يخفى على المتأمل واما مع الجهل أو الغفلة فلا منافاة بين قصديهما فيدور البطلان حينئذ مدار فعل المنافي فان فعله بطلت والا فلا وكذا لو نوى بشئ من افعال الصلاة مما كان معتبرا في مهيتها اي من اجزائها الواجبة الرياء أو غير الصلاة بطلت الصلاة ان مضى عليه بلا خلاف ولا اشكال وكذا ان تداركه بناء على أن تداركه يستلزم الزيادة المبطلة إذ المفروض ان الجزء المذكور قد اتى به بعنوان الجزئية ولكنه قصد به الرياء أو غير الصلاة فهو جزء باطل من حيث اختلال شرطه وهو القربة والاخلاص فتبطل الصلاة لذلك ان اقتصر عليه والا فمن حيث الزيادة ولكن في صدق الزيادة بتدارك الجزء الذي وقع باطلا بعد رفع اليد عنه وكذا في ابطال مطلق الزيادة خصوصا في مثل المقام الذي يكون الفعل الثاني الذي يقع مطابقا لامره مؤثرا في حصول عنوان الزيادة نظر بل منع كما يأتي تحقيقه في محله إن شاء الله وربما يستدل للبطلان أيضا بمنافاة نية الرياء أو غير الصلاة بشئ من افعالها لاستمرار النية المعتبرة في الصلاة وفيه ما عرفت عند التكلم في نية الخروج من أن المسلم انما هو انبعاث اجزاء الصلاة عن نية لا الاستمرار بمعنى اتصالها من أول الصلاة إلى اخرها فلا يقدح قصدهما بعد الرجوع إلى النية الأولى وتدارك ما وقع بقصدهما ان لم نقل باستلزامه زيادة مبطلة وأيضا بظهور كلماتهم في الاجماع على البطلان بقصدهما وفيه ان كثيرا منهم صرحوا بعدم البطلان في الأجزاء المندوبة ما لم يترتب عليه محذور اخر من فعل كثير أو كلام مبطل ولكنهم ربما التزموا به في الواجبات تعويلا على الدليل المزبور من أنه لو اقتصر على المأتى به بطلت الصلاة بفساد جزئها وان تداركه فمن حيث الزيادة فلا يكون اجماعهم في مثل الفرض على تقدير تحققه حجة على من لا يرى ذلك من الزيادة المبطلة خصوصا مع اختلافهم في مستند الحكم كما هو واضح وأيضا بظهور الأخبار الواردة في الرياء في بطلان العمل الذي دخله الرياء مطلقا إلى غير ذلك من الأدلة التي لو تمت نعمت الافعال المستحبة أيضا وستعرف عدم خلو شئ منها عن التأمل فالعمدة ما عرفت من أن قصدهما يوجب فساد الجزء وهو يستلزم فساد الكل لو اقتصر عليه لو تداركه يوجب زيادة مبطلة لو سلمناها ولا فرق في بطلان الجزء المأتى به رياء بين ان يكون قصد الرياء تمام السبب الباعث عليه أو جزء السبب ولا بين تعلقه بأصل الفعل أو بكيفياته وخصوصياته التي منها اختيار أحد فردي الواجب المخير رياء كقرائة سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة أو اختيار التسبيحات على القراءة في الأخيرتين لما عرفت في نية الوضوء وستعرف أيضا فساد العبادة التي دخلها الرياء مطلقا بل حرمتها نعم ليس من الرياء سروره برؤية الناس فعله وجه لأن يمدح به ما لم يكن له دخل في أصل صدوره أو كيفياته كما عرفت تحقيق ذلك كله في مبحث الوضوء واما قصد غير الصلاة فإن كان ذلك الغير من المقاصد المحرمة التي تتحد وجودا مع المأمور به كايذاء الغير برفع صوته مثلا فحاله حال الرياء في كون اتحاده مع العبادة موجبا لبطلانها مطلقا واما ذلك كان سائغا فإنما يقدح قصده فيما إذا كان مؤثرا في صدور أصل الفعل ( بان كان سببا تاما بحيث يكون قصد الجزئية للصلاة التي نوى بالتقرب تابعا له أو جزء ) من السبب بحيث استند الأثر اليهما على تأمل فيما إذا كان داعي التقرب قويا بحيث لولا الاخر لكان كافيا في البعث فإنه قد يقوى في النظر الصحة في مثل الفرض وفاقا للمحكى عن كاشف الغطاء خصوصا مع تعذر تضعيف قصد الغير وتخليص العبادة عن الاشراك ولا سيما فيما إذا كان ذلك الغير أيضا من الأمور الراجحة شرعا فإنه لا ينبغي الارتياب فيه في هذه الصورة واما إذا كان الباعث على أصل الفعل التقرب ولكن كان اختيار خصوصياته ككونه جهرا أو اخفاتا أو في مكان حار أو بارد أو في وقت خاص لغيره من الدواعي النفسانية ولو كانت مرجوحة ما لم تكن محرمة فغير قادح في الصحة وكذلك لو كان ما نواه بالخصوصيات محرما ولكن لم يتحد وجودا مع المأمور به بل كان ترتبه عليه على سبيل الغائية ان لم نقل بحرمة الفعل الذي يقصد به التوصل إلى الحرام والا فحاله حال الرياء كما تقدم شرح ذلك كله في الوضوء فلا نطيل بالإعادة ولو نوى الرياء أو غير الصلاة بشئ من مقدمات الاجزاء كالنهوض للقيام لم تبطل على اشكال في الأول كما سيظهر وجهه وكذا لو اتى بشئ من الافعال المستحبة كرفع اليدين بالتكبير أو حال القنوت رياء لغير الصلاة لأن بطلان الجزء المستحب لا يوجب الاخلال بالاجزاء الواجبة التي هي المناط في سقوط الطلب المتعلق بأصل الطبيعة ولو على تقدير تعلق قصده من أول الصلاة بايقاعها في ضمن الفرد المشتمل على الجزء المستحبي فان هذا لا يجوب تعينه عليه ولذا لو تركه سهوا أو عمدا لا يقدح ذلك في حصول امتثال الامر الوجوبي المتعلق بما عداه من الاجزاء فقصد الرياء بهذا الجزء مع قصد التقرب بجميع الأفعال الواجبة لا يزيد على ذلك وما يقال من أنه يحصل به حينئذ زيادة تشريعية ففيه منع صدق الزيادة على الجزء المأتى به في محله فاسدا فان من أفسد قنوته برياء ونحوه لا يقال إنه زاد في صلاته قنوتا بل يقال إنه أفسد قنوت صلاته بالرياء ويتلوه في الضعف ما قد يقال بظهور بعض الأخبار الدالة على اعتبار الاخلاص في العبادة باشتراط الخلوص فيها بحيث لا يمازجها قصد الغير خصوصا الرياء ولو بشئ من افعالها المستحبة بل ولو بمقدماتها كقوله عليه السلام في خبر زرارة لو أن عبدا عمل عملا يطلب به وجه الله والدار الآخرة فادخل فيه رضاء أحد من الناس كان مشركا وفي رواية علي بن سالم قال الله سبحانه انا خير شريك من اشرك معي غيري في عمل لم اقبله الا ما كان خالصا لي فإنه يصدق على الصلاة التي قصد بقنوتها مثلا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 238 | آقا رضا الهمداني