Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 239

Contributors:

P.239
الرياء انها عمل ادخل فيه رضاء أحد من الناس وانه اشرك مع الله تعالى غيره فيه توضيح الضعف ان المراد بادخال رضاء الغير في عمله جعله كرضاء الله غاية له لا ادخاله فيه حقيقة ضرورة ان المرائي لا يجعل رضاء الغير داخلا في عمله بل يجعله دخيلا في السبب الباعث عليه فكما يصح ان يقال في الفرض انه اشرك مع الله تعالى غيره في صلاته كذلك يصح ان يقال إنه اشرك في قنوته وادخل فيه رضاء أحد لأن الاجزاء العمل أيضا عمل عند العرف والعقل ومن المعلوم ان الصلاة والقنوت ليسا مصداقين للعام على سبيل التواطؤ لاستحالة كون رياء واحد فردان من العام فصدقه عليهما على سبيل التشكيك بمعنى ان صدقه على القنوت لذاته وعلى الصلاة بواسطته اللازمة كون كل واحد من الاجزاء بحياله موضوعا مستقلا للرواية وان لا يكون مطلوبيته لذاته أو للغير ملحوظة في صدها وحينئذ نقول كما يصدق على القنوت انه وقع لغير الله وأشرك فيه رضاء أحد كذلك يصدق على ما عدى القنوت من التكبيرة والفاتحة والركوع والسجود وغيرها من الاجزاء انها وقعت خالصة لله فيترتب عليها امرها وهو سقوط الامر الغيري المتعلق بكل منها بايجاده والتيام الكل بانضمامها وسقوط الامر المتعلق بمهية الكل من حيث هي نعم اثر وقوع القنوت رياء عدم انضمامه إلى سائر الأجزاء وعدم سقوط الامر المتعلق به بفعله وعدم حصول الامتثال للامر الاستحبابي المتعلق بالفرد المشتمل عليه الذي هو من أفضل الافراد الا ان امتثال هذا الامر كامتثال امره الغيري غير لازم والا لما جاز تركه اختيارا وهو خلاف الفرض ودعوى ان المراد من العمل في الروايات الاعمال المستقلة التي تعلق بها امر نفسي من أنها بلا بينة يكذبها شهادة العرف بصدقها على اجزاء العمل خصوصا لو كان للاجزاء عناوين مستقلة ملحوظة بنظر العرف ولذا لا يتوهم أحد بطلان الحج بوقوع شئ منه رياء مع امكان تداركه وعدم فوات وقته بل ولا بطلان مثل الوضوء والغسل بالرياء في جزء منه كمسح الرأس أو الرجلين عند تداركه قبل فوات محله والى ما ذكرنا يرجع ما افاده شيخنا المرتضى رحمه الله في كتاب الطهارة في رد تخيل البطلان بالتقرب المتقدم بقوله ويدعه انه يصدق أيضا انه اتى بأقل الواجب تقربا إلى الله تعالى ومقتضى القاعدة اعطاء كل مصداق حكمه فالمركب من حيث إن الجزء المستحب داخل في حقيقته متروك فاسد ليس له ثواب ويستحق عليه العقاب باعتبار جزئه وما عدى ذلك الجزء من حيث إنه مصدق للكلي اتى به تقربا صحيح على أحسن الأحوال انتهى وفي كتاب الصلاة بانا لا نمنع بطلان هذه العبادة بمعنى مخالفته للامر الخاص المستحبي المتعلق بهذا الفرد الخاص ولا يلزم منه عدم مطابقته للامر بمطلق المهية الموجودة فيه الذي هو مناط التقرب بالعمل من حيث كونه واجبا انتهى كلامه رفع مقامه سلمنا ان المراد بالعمل هو العلم المستقل وان اجزاء العمل ليست ملحوظة في هذه الرواية وانها بمنزلة التصريح بان من عمل عملا وادخل في شئ من اجزائه ولو كان مستحبا رضاء أحد من الناس كان مشركا ولكن نمنع دلالتها على أن الاشراك من حيث هو كالحدث والتكلم مبطل للصلاة فان غاية ما يمكن ادعائه انما هو اشعار الرواية أو ظهورها في أن العمل الذي خالطه الرياء يمقته الله تعالى ولا يقبله فيفسد لو كان مثل الصلاة ونحوها من العبادات المشروطة بوقوعها لله تعالى لا من حيث كون الرياء من حيث هو مبطلا لها بل من حيث منافاته للقربة المعتبرة في صحتها أو من حيث حرمته المانعة عن وقوع متعلقها عبادة وشئ من الحيثيتين لا يقتضيه فيما لو كان الجزء الماتى به رياء من الأجزاء المستحبة أو الواجبة ولكن لم يكتف به بل رفع اليد عنه وتداركه قبل وفوات محله اما من حيث الحرمة فواضح حيث إن حرمة الشئ انما تمنع عن وقوع عبادة فيما لو اتحد مع المأمور به في الوجود فالقنوت المأتى به رياء يمتنع ان يقع عبادة أو جزء عبادة دون سائر الأجزاء التي وجدت قربة إلى الله واما من حيث شرطية الاخلاق فهي أيضا كذلك حيث إن مقتضاها ليس الا اعتبار صدور مجموع الاجزاء المعتبرة في قوام المركب خالصا لله تعالى وهذا مما لا كلام فيه ولكنه لا يقتضى بطلان العبادة من أصلها فيما هو محل الكلام كما هو واضح ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو نوى الرياء بالزائد على الواجب من الافعال كطول الركوع والسجود وربما استثنى من ذلك ما إذا كثر بحيث الحق بالفعل الكثير ونوقش فيه بان هذا في الحقيقة ليس استثناء عما نحن بصدده من في بطال الرياء من حيث هو إذا تعلق بجزء من العمل مع أن مناط ابطال الفعل الكثير هو محو صورة الصلاة وهو لا يتحقق عرفا فيما إذا كان الزائد من افعال الصلاة كيف ولو تحقق المحو بطول مثل الركوع والسجود لم يجز مطلقا وان قصد به التقرب كما لا يخفى وان كان المنوي به الرياء أو غير الصلاة قولا مستحبا قد حكى عن ظاهر جماعة القول فيه بالبطلان بناء على أنه يصير كلاما خارجا عن الصلاة فيكون مبطلا ونوقش في مقدميته بامكان منع صيرورته بإحدى النيتين كلاما خارجا بعد كونه في حد ذاته دعاء أو قرانا وامكان دعوى حصر الكلام المبطل بما يعد من كلام الآدميين واحتمال البطلان مع الكثرة من جهتها مضعف بما ذكر انفا فالأقوى في لفرق بينه وبين الفعل المستحب الذي قصد به الرياء ( غير الصلاة ) ولكن شيخنا المرتضى رحمه الله بعد ان نفي البعد عن القول بعدم البطلان بالقرب ؟ المزبور قال ومع ذلك فالبطلان لا يخلو عن قوة فيما إذ نوى الرياء لأن الظاهر من كلماتهم في لخلاف في كون الكلام المحرم مبطلا بل حكى عن نهاية المصنف في مسألة قول امين في الصلاة الاجماع على أن الكلام الغير السائغ مبطل وحكى شارح الروضة الاجماع على بطلان الصلاة بالدعاء المحرم مضافا إلى عمومات ابطال الكلام وخروج الدعاء والقرآن اما بأوامرهما واما بالاجماع وكلاهما مفقودا وفي مرسلة الصدوق كلما ناجيت به ربك في الصلاة فليس بكلام إشارة لطيفة إلى أن حكم الكلام مطلقا الابطال والتحريم لكن المناجاة نزلت منزلة غير الكلام واظهر منه قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي كلما ذكرت الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وآله فهو من الصلاة دل على أن ذكر الله والنبي صلى الله عليه وآله انما لا يفسد لكونه من الصلاة وغير خارج عنها في نظر الشارع والا فعموم المنع عن الكلام الخارج بحاله فافهم انتهى أقول وفي ما قواه نظر فان شمول معاقد الاجماعات المحكية على تقدير حجيتها للأقوال التي اعتبرها الشارع جزء وجوبيا أو استحبابيا من الصلاة عند عروض وصف الحرمة لها غير معلوم بل المتبادر منها إرادة سائر الأقوال المحرمة واما عمومات ابطال الكلام لو سلمنا شمولها للقرائة والذكر والدعاء وعدم انصرافها إلى كلام الآدميين فهي غير شاملة للأقوال المعتبرة في الصلاة بلا شبهة ضرورة ان قراءة الفاتحة والسورة وسائر الأذكار والأدعية الواجبة أو المسنونة