Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 237

Contributors:

P.237
وجوب الإعادة الا على القول بالأصل المثبت الذي هو خلاف التحقيق ولكنك ستعرف اندفاعهما بما لا يهمنا الإطالة في ايضاحه في المقام الذي لا حاجة لنا إلى مثل هذه الأصول واما في الثاني بعد الغض عن بعض المناقشات في دلالة الآية على أصل الحكم فبأن العموم انما يصح التمسك به بعد احراز كون رفع اليد عن هذه الصلاة ابطالا فلعله بطلان وانقطاع لا قطع وابطال وبهذا ظهر عدم صحة التمسك باستصحاب حرمة قطع الصلاة وابطالها للشك في تحقق موضوعها بعد نية الخروج مع أنه لو سلم لا يجدي في اثبات صحتها الا على القول بالأصل المثبت كما لا يخفى واما لا تعاد الصلاة فهي مسوقة لبيان عدم اختلال الصلاة بالاخلال بشئ مما اعتبر في الصلاة مما عدى الخمسة سهوا كما بين في محله فهو أجنبي عما نحن فيه واما قوله تحليلها التسليم فهو مسوق لبيان الصلاة المستجمعة لشرائط الصحة بتحقق الخروج عنها بالتسليم لا حصر مبطلات الصلاة وقواطعها بالتسليم واما ما ذكر ثانيا في تقريب الاستدلال من أن التسليم مسبوق قصد الخروج فيجب ان لا يكون قصده موجبا للخروج ففيه ان التسليم مسبوق بنية الخروج به لا مطلقا وكيف كان فعمدة المستند هي في لدليل على اعتبار استمرار النية بالمعنى المزبور والرجوع على تقدير الشك فيه أو في مانعية نية الخروج إلى البراءة ان قلنا برجوع الشك في المانعية أيضا إلى الشك في شرطية العدم والا ففيه إلى اصالة في لمانع كما تقرر في محله وتقدم في مسألة الصلاة فيما يشك في كونه مما لا يؤكل لحمه مزيد توضيح وتحقيق لذلك فراجع ومما ذكرنا يظهر الحال فيما لو تردد في القطع وعدمه فإنه أولى بالصحة مما لو نوى الخروج نعم بناء على اعتبار استمرار النية بالمعنى المبحوث عنه اتجه البطلان فان المتردد في الشئ ليس بعازم عليه اللهم الا ان يفسر الاستدامة الحكمية التي اعتبرها المشهور بعدم قصد ما ينافي النية الأولى فعلى هذا ليس التردد في القطع منافيا لها إذ لا يتحقق معه قصد غير الصلاة كما هو واضح هذا كله فيما لو لم يأت بشئ من افعال الصلاة ما دام ناويا للخروج أو مترددا في القطع واما لو اتى بشئ منها والحال هذه فلا يقع ذلك جزء من صلاته اما على الأول فواضح لما عرفت من اشتراط انبعاث اجزاء الصلاة بأسرها عن قصد إطاعة امرها وهذا ممتنع في حق من ليس بعازم على الصلاة فضلا عما إذا كان عازما على العدم فيجب ان يكون صدوره عنه اما لا عن اختيار أو بداع اخر غير إرادة امتثال الامر بالكل فلو اقتصر عليه بعد ان رجع إلى نيته الأولى فسدت صلاته من حيث النقيصة ولو اتى به ثانيا فقد يقال أيضا ببطلانها لاستلزامه الزيادة العمدية وفيه نظر بل منع لما ستعرف في محله من اعتبار قصد الجزئية في تحقق عنوان الزيادة وهو منتف في الفرض وتمام الكلام فيه وفي دفع بعض النقوض الواردة عليه موكول إلى محله واما على الثاني وهو ما لو اتى بشئ من افعالها مع التردد في القطع فكذلك على المشهور من اشتراط الجزم في النية في صحة العبادة ولكنك عرفت في نية الوضوء انه لا يخلو عن تأمل فان بنينا على عدم اعتبار الجزم في النية ولم نعتبر استدامتها بالمعنى المتقدم اتجه القول بكفاية ما اتى به حال التردد في القطع إذ لا يصدر منه الجزء في هذا الحال الا بقصد جزئيته للصلاة المأتى بها بنية التقرب على تقدير عدم قطعها فلا قصور في عزمه الا من حيث الجزم فليتأمل ولو نوى في الركعة الأولى مثلا الخروج في الثانية فعن القواعد ان الوجه في لبطلان ان رفض هذا القصد قبل البلوغ إلى الثانية وهو بظاهره بل صريحه يشمل صورة الاشتغال وهو ضعيف كما ذكره شيخنا المرتضى رحمه الله لمنافاته لاستمرار النية بالمعنى الذي لا خلاف في اعتباره في صدق الإطاعة من اشتراط انبعاث اجزاء الصلاة بأسرها عن قصد إطاعة الامر بالكل بان يكون داعية على الاتيان بالاجزاء التوصل بها إلى حصول الكل الذي قصد امتثال امره فالعازم على قطع الصلاة في الثانية يكون كالعازم على الاكتفاء ببعض الصلاة عن أول الأمر في عدم كون ما يصدر منه منبعثا عن قصد امتثال الامر بالكل فلا يصح وبحكمه ما لو علقه على امر معلوم الوقوع كما أنه بحكم التردد في القطع ما لو علقه على امر محتمل الوقوع وقد أشرنا انفا إلى امكان الالتزام بصحة الاجزاء الصادرة منه في حال التردد بناء على عدم اعتبار الجزم في النية ففي المقام أولى بذلك حيث إنه بالفعل قاصد للصلاة هيهنا وقصده للقطع تقديري بخلاف ما لو كان بالفعل مترددا في القطع فإنه بالفعل ليس بقاصد لها إذ المفروض انه متردد في القطع وعدمه ولكن يأتي بالجزء بقصده جزئيته لها على تقدير في لقطع فقصده للصلاة حينئذ تقديري لا تحقيقي ولذا لا يخلو الجزم بصحته ولو على تقدير عدم اعتبار الجزم في النية عن اشكال ثم انا لو قلنا ببطلان ما صدر منه حال تعليق القطع على امر محتمل الوقوع فليس منه تعليقه على ما يمتنع الامتثال معه عقلا أو شرعا كتعليقه على الموت أو الحيض فان مثل هذا التعليق مما لا بد منه مع الالتفات وهو لا ينافي حصول الإطاعة على تقدير عدمه ولو علقه على ما لا يحتمل وقوعه فهو بحكم العدم لأنه لا ينافي الجزم في الإطاعة فضلا عن قصدها والله العالم وكذلك ألو نوى ان يفعل ما ينافيها كالتكلم والحدث ونحوه مما تعرفه إن شاء الله ولم يفعله لم تبطل صلاته كما عن الشيخ وغيره بل ربما نسب إلى أكثر الأصحاب وعن القواعد اختياره على اشكال ولعل استشكاله فيما إذا كان متذكرا للمنافاة واما مع الجهل بها أو الذهول عنها فلا ينبغي الاستشكال فيه اللهم الا ان يدعى أو خلو العبادة عن الموانع من الشرائط المعتبرة في مهيتها فيعتبر قصده ولو على سبيل الاجمال وهو ينافي العزم على ايقاع المنافي ولكن لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الدعاوي المبتنية على مقدمات غير مسلمه بل ممنوعة فلا ينبغي الارتياب في الصحة مع الذهول واما مع الالتقاء وتذكره للمنافاة فالأقرب انه يرجع إلى قصد الخروج كما اعترف به شيخنا المرتضى قدس سره ولذا قيد غير واحد الصحة بما إذا لم يكن متذكرا للمنافاة بل يحتمل قويا ان يكون هذا هو مراد غيرهم أيضا ممن اطلق القول بعدم البطلان كالمتن وغيره ولكن ربما يستشعر من المدارك انه نزل كلماتهم على صورة تذكره للمنافاة فإنه بعد ان نسب إلى الشيخ وأكثر الأصحاب القول بعدم بطلان الصلاة بنية فعل المنافي إذ لم يفعله قال وقيل بالبطلان هنا أيضا لتنافي بين إرادة الضدين وهو ضعيف لأن تنافي الإرادتين بعد تسليمه انما يلزم منه بطلان الأولى بعروض الثانية لا بطلان الصلاة مع تجديد النية الذي هو موضع النزاع انتهى
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 237 | آقا رضا الهمداني