شرح
هذا كله إذا كان المهر حالا ، فلو كان مؤجلا لم يكن لها الامتناع قبل حلوله
قطعا ، إذ لا يجب لها عليه شئ حينئذ ، فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض .
ولدخولها على الرضا بتسليم نفسها قبل قبضه ، كالبيع إذا كان بثمن مؤجل .
ثم إن سلمت نفسها إليه فلا كلام . وإن دافعت وأقدمت على فعل المحرم
حتى حل الأجل ووجب المهر ففي جواز امتناعها بعد ذلك كالحال وجهان ، من
اشتراكهما ( حينئذ ) ( 1 ) في المعنى ، ومن استقرار وجوب تسليمها قبله فيستصحب .
ولأنها لما رضيت بالتأجيل ثبت ( 2 ) أمرها على أن لا حق لها في الامتناع ، فيمتنع
ثبوته بعد ذلك ، لانتفاء المقتضي . وهذا هو الأقوى ، وبه قطع في المبسوط ( 3 ) ،
وتبعه الأكثر ومنهم المصنف . وسيأتي ( 4 ) البحث فيه في الكتاب ، لكنا ذكرناه هنا
لمناسبة استيفاء الأقسام . وظاهر كلام الشيخ في النهاية يقتضي جواز الامتناع
هنا ، حيث أطلق جواز امتناعها حتى تقبض المهر ( 5 ) . والظاهر أن إطلاقه محمول
على الحال ، لأنه محل . الخلاف ، لا المؤجل مطلقا .
ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلكل واحد منهما حكم نفسه . فلها أن
تمتنع حتى تقبض الحال دون المؤجل وإن حل ، كما قرر .وجميع هذا البحث على تقدير عدم الدخول . وأما بعده فهل لها الامتناع إذا
أرادته حتى تقبض المهر كما كان لها ذلك قبله ؟ قولان ، أحدهما العدم ، وهو الذي
هامش
( 1 ) من " ش " و " و " .
( 2 ) في " و " 1 : بنت .
( 3 ) المبسوط 4 : 314 .
( 4 ) في ص : 273 .
( 5 ) النهاية : 475 .