تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
هذا كله إذا كان المهر حالا ، فلو كان مؤجلا لم يكن لها الامتناع قبل حلوله قطعا ، إذ لا يجب لها عليه شئ حينئذ ، فيبقى وجوب حقه عليها بغير معارض . ولدخولها على الرضا بتسليم نفسها قبل قبضه ، كالبيع إذا كان بثمن مؤجل . ثم إن سلمت نفسها إليه فلا كلام . وإن دافعت وأقدمت على فعل المحرم حتى حل الأجل ووجب المهر ففي جواز امتناعها بعد ذلك كالحال وجهان ، من اشتراكهما ( حينئذ ) ( 1 ) في المعنى ، ومن استقرار وجوب تسليمها قبله فيستصحب . ولأنها لما رضيت بالتأجيل ثبت ( 2 ) أمرها على أن لا حق لها في الامتناع ، فيمتنع ثبوته بعد ذلك ، لانتفاء المقتضي . وهذا هو الأقوى ، وبه قطع في المبسوط ( 3 ) ، وتبعه الأكثر ومنهم المصنف . وسيأتي ( 4 ) البحث فيه في الكتاب ، لكنا ذكرناه هنا لمناسبة استيفاء الأقسام . وظاهر كلام الشيخ في النهاية يقتضي جواز الامتناع هنا ، حيث أطلق جواز امتناعها حتى تقبض المهر ( 5 ) . والظاهر أن إطلاقه محمول على الحال ، لأنه محل . الخلاف ، لا المؤجل مطلقا . ولو كان بعضه حالا وبعضه مؤجلا فلكل واحد منهما حكم نفسه . فلها أن تمتنع حتى تقبض الحال دون المؤجل وإن حل ، كما قرر .وجميع هذا البحث على تقدير عدم الدخول . وأما بعده فهل لها الامتناع إذا أرادته حتى تقبض المهر كما كان لها ذلك قبله ؟ قولان ، أحدهما العدم ، وهو الذي
هامش
( 1 ) من " ش " و " و " . ( 2 ) في " و " 1 : بنت . ( 3 ) المبسوط 4 : 314 . ( 4 ) في ص : 273 . ( 5 ) النهاية : 475 .
مسالك الأفهام — صفحة 197 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية