شرح
ولو كانت صغيرة لا تصلح للجماع ، وطلب الولي المهر ، فهل يلزمه التسليم
قبل كمالها ؟ وجهان ، من تعذر التقابض من الجانبين ، لعدم إمكان الاستمتاع ، وهو
خيرة الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، ومن أن الصداق حق ثابت وقد طلبه المستحق
فوجب دفعه إليه . وعدم قبض مقابله من العوض قد أقدم الزوج عليه حيث عقد
عليها كذلك ، وأوجب على نفسه المال في الحال ، كالعكس لو كان المهر مؤجلا .
وهذا هو الأقوى .
ومحل الاشكال ما لو لم تصلح للاستمتاع مطلقا . أما لو صلحت لغير
الوطء فطلبها الزوج لذلك ، ففي وجوب إجابته وجهان ، من تحقق الزوجية
المقتضية لجواز الاستمتاع ، فلا يسقط بعضه بتعذر بعض ، فيجب التسليم للممكن ،
ومن أن القصد الذاتي من الاستمتاع الوطء والباقي تابع ، فإذا تعذر المتبوع انتفى
التابع . وإمساكها لغير ذلك حضانة ، والزوج ليس أهلا لها ، وإنما هي حق للأقارب .
ولأنه لا يؤمن إذا خلا بها أن يأتيها فتتضرر . وعلى هذا فلو بذلت له لم يجب عليه
القبول ، لأن حقه الاستمتاع ولم يخلق ( 2 ) فيها . ولو وجب للزمه نفقة الحضانة
والتربية ، وهو منتف . وهذا أقوى ( 3 ) ، وهو خيرة المبسوط ( 4 ) .
ولو كانا معا صغيرين ، فطلب المهر من وليه ، فالوجهان في الكبير مع
الصغيرة ، وأولى بعدم الوجوب لو قيل به ثم ، وأجودهما استواؤهما فيه . ولو
انعكس ، فكانت كبيرة والزوج صغير ، فالوجهان . واختار في المبسوط ( 5 ) عدم
وجوب تسليم المهر في الجميع ، كما لا تجب النفقة ، محتجا بأن الاستمتاع غير
ممكن . وهو يتم في النفقة لا في المهر ، لما قررناه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 316 .
( 2 ) في " س " : ولم يخلف .
( 3 ) في " ش ، و " : قوي .
( 4 ) المبسوط 4 : 315 .
( 5 ) المبسوط 4 : 316 .