شرح
أولى من الجواب السابق ، لأن ذلك مبني على مساواتهم له في ذلك كما تراه العامة
فاشتركوا في ذلك الجواب ، والجواب الثاني مختص بقاعدتنا . وفي تحريم الصدقة
المندوبة في حقه عليه السلام خلاف . والتحريم أقوى . وقد تقدم ( 1 ) الكلام عليه في
باب الصدقة .
السادس : تحريم خائنة الأعين عليه ، وهو الغمز بها ، بمعنى الايماء بها إلى
مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر ويشعر به الحال ، قال صلى الله عليه
وآله وسلم : " ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين " . ( 2 ) وإنما قيل له ذلك لأنه
يشبه الخيانة من حيث إنه يخفى ، ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور . والأشهر
أن ذلك مختص بغير حالة الحرب ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
إذا أراد سفرا ورى بغيره ( 3 ) . وبعضهم ( 4 ) طرد الحكم فيه . والتورية اللفظية غير
خائنة الأعين .
السابع : أبيح له الوصال المحرم على غيره . وقد مر ( 5 ) تحقيقه في الصوم ، وأنه
يتحقق بأمرين ، أحدهما : الجمع بين الليل والنهار في الامساك عن تروك الصوم
بالنية ، والثاني : تأخير عشائه إلى سحوره بالنية كذلك ، بحيث يكون صائما مجموع
ذلك الوقت . والوصال بمعنييه محرم على أمته ومباح له ، لقوله صلى الله عليه وآله
وسلم - لما نهى عن الوصال ، وقيل له : إنك تواصل - : " إني لست كأحدكم ، إني
هامش
( 1 ) في ج 1 : 424 .
( 2 ) تلخيص الحبير 3 : 130 ح 1453 وراجع أيضا الحاوي الكبير 9 : 29 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 : 43 ح 2637 ، تلخيص الحبير 3 : 131 ح 1454 .
( 4 ) روضة الطالبين 5 : 350 .
( 5 ) في ج 2 : 81 .