شرح
آخرون : إنه كان واجبا عليه وعلى أمته ثم نسخ .
واعلم : أن بين قيام الليل وبين الوتر الواجبين عليه مغايرة العموم
والخصوص المطلق ، لأن قيام الليل بالتهجد يحصل بالوتر وبغيره ، فلا يلزم من
وجوبه وجوبه " وأما الوتر فلما كان من العبادات الواقعة بالليل فهو من جملة التهجد
بل أفضله ، فقد يقال : إن ايجابه يغني عن ايجاب قيام الليل . وجوابه : أن قيام الليل
وإن تحقق بالوتر لكن مفهومه مغاير لمفهومه ، لأن الواجب من القيام لما كان يتأدى
به وبغيره ، وبالكثير منه والقليل ، كان كل فرد يأتي ( 2 ) به منه موصوفا بالوجوب ،
لأنه أحد أفراد الواجب الكلي ، وهذا القدر لا يتأدى بايجاب الوتر خاصة ولا يفيد
فائدته ، فلا بد من الجمع بينهما .
الخامس : تحريم الصدقة الواجبة عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهي الزكاة
المفروضة . قال صلى الله عليه وآله : ( إنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ( 3 ) " [ وا ] ( 4 ) لما
فيه من الصيانة لمنصبه الشريف عن أوساخ الناس التي تعطى على سبيل الترحم ،
وتنبئ عن ذل الآخذ ، وأبدل بها النبي الذي يؤخذ على سبيل القهر والغلبة ، المنبئ
عن ذل المأخوذ منه وعز الآخذ . ومشاركة أولي القربى له في تحريمها لا يقدح في
الاختصاص به ، لأن تحريمها عليهم بسببه صلى الله عليه وآله وسلم ، فالخاصية
عائدة إليه . مع أنها لا تحرم عليهم مطلقا بل من غير الهاشمي مع وفاء نصيبهم من
الخمس بكفايتهم ، وأما عليه صلى الله عليه وآله وسلم فإنها تحرم مطلقا . ولعل هذا
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 5 : 347 .
( 2 ) في إحدى الحجريتين : يؤتى .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 29 ح 32 ، صحيفة الرضا عليه السلام : 93 ح 26 ، الوسائل 1 :
343 ب ( 54 ) من أبواب الوضوء ح 4 و 6 : 187 ب ( 29 ) من أبواب المستحقين للزكاة ح 6 .
( 4 ) من " ش " .