تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
وفيه ما فيه . وأما الاستدلال بكون القبول حقا للمورث ( 1 ) ففيه منع كلية الكبرى المدعاة : إن كل حق يورث - إن سلم أن القبول حق - فإن حق القبول لا يورث في سائر العقود اجماعا ، كما لو باع أو وهب فمات المشتري أو الموهوب له قبل القبول فقبل الوارث وإن كان على الفور ، فإنه لا يعتد به قطعا فكذا هنا . مع أنا نمنع من كون القبول حقا للمورث ( 2 ) مطلقا وإنما كان حقا للمورث ( 3 ) على تقدير مباشرته ، ويرشد إليه أن الأغراض في الوصية تختلف باختلاف الأشخاص ، فقد يكون للموصي غرض في تخصيص الميت دون وارثه . وهذا بخلاف حق الخيار والشفعة ونحوهما ، فإن ذلك من الحقوق الثابتة المستقرة للمورث شرعا بحيث لا قدرة لمن عليه الحق على اسقاطه بنفسه ، ويترتب عليه غرض مالي فيورث عنه ، بخلاف قبول الوصية ، فإنه لا يشتمل على شئ من هذه الخواص . ومن ثم ذهب جماعة ( 4 ) إلى بطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول ، سواء مات في حياة الموصي أم بعد موته ، بناء على أن الوصية عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول من الموجب له ، فيبطل بموته كما بيناه . واستندوا مع ذلك إلى صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : " ليس بشئ " ( 5 ) . وفي معناها موثقة منصور ابن حازم عنه - عليه السلام - قال : " سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث به حدث فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : ليس بشئ " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الحجريتين وهو الصحيح وفي ما لدينا من النسخ الخطية : للوارث . ( 2 ) هذا هو الصحيح ظاهرا وإن كان في ما لدينا من النسخ والحجريتين : للوارث . ( 3 ) الأولى : له . ( 4 ) كالعلامة في المختلف : 513 . ( 5 ) التهذيب 9 : 231 ح 906 و 907 ، والاستبصار 4 : 138 ح 518 و 519 ، الوسائل 13 : 410 ب " 30 " من أحكام الوصايا 4 و 5 . ( 6 ) التهذيب 9 : 231 ح 906 و 907 ، والاستبصار 4 : 138 ح 518 و 519 ، الوسائل 13 : 410 ب " 30 " من أحكام الوصايا 4 و 5 .