شرح
وفيه ما فيه .
وأما الاستدلال بكون القبول حقا للمورث ( 1 ) ففيه منع كلية الكبرى المدعاة :
إن كل حق يورث - إن سلم أن القبول حق - فإن حق القبول لا يورث في سائر العقود
اجماعا ، كما لو باع أو وهب فمات المشتري أو الموهوب له قبل القبول فقبل الوارث وإن
كان على الفور ، فإنه لا يعتد به قطعا فكذا هنا . مع أنا نمنع من كون القبول حقا
للمورث ( 2 ) مطلقا وإنما كان حقا للمورث ( 3 ) على تقدير مباشرته ، ويرشد إليه أن
الأغراض في الوصية تختلف باختلاف الأشخاص ، فقد يكون للموصي غرض في
تخصيص الميت دون وارثه . وهذا بخلاف حق الخيار والشفعة ونحوهما ، فإن ذلك
من الحقوق الثابتة المستقرة للمورث شرعا بحيث لا قدرة لمن عليه الحق على اسقاطه
بنفسه ، ويترتب عليه غرض مالي فيورث عنه ، بخلاف قبول الوصية ، فإنه لا يشتمل
على شئ من هذه الخواص .
ومن ثم ذهب جماعة ( 4 ) إلى بطلان الوصية بموت الموصى له قبل القبول ، سواء
مات في حياة الموصي أم بعد موته ، بناء على أن الوصية عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول
من الموجب له ، فيبطل بموته كما بيناه . واستندوا مع ذلك إلى صحيحة أبي بصير
ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " سئل عن رجل أوصى
لرجل فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : " ليس بشئ " ( 5 ) . وفي معناها موثقة منصور
ابن حازم عنه - عليه السلام - قال : " سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث
به حدث فمات الموصى له قبل الموصي ، قال : ليس بشئ " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الحجريتين وهو الصحيح وفي ما لدينا من النسخ الخطية : للوارث .
( 2 ) هذا هو الصحيح ظاهرا وإن كان في ما لدينا من النسخ والحجريتين : للوارث .
( 3 ) الأولى : له .
( 4 ) كالعلامة في المختلف : 513 .
( 5 ) التهذيب 9 : 231 ح 906 و 907 ، والاستبصار 4 : 138 ح 518 و 519 ، الوسائل
13 : 410 ب " 30 " من أحكام الوصايا 4 و 5 .
( 6 ) التهذيب 9 : 231 ح 906 و 907 ، والاستبصار 4 : 138 ح 518 و 519 ، الوسائل
13 : 410 ب " 30 " من أحكام الوصايا 4 و 5 .