شرح
قد عرفت أن ملك الموصى له متوقف على الايجاب - وهو إيصاء الموصي -
والقبول وموت الموصي حيث كان مقتضى الوصية التمليك بعد الوفاة ، فبدون أحد
الثلاثة لا يحصل الملك قطعا .
واختلفوا في أن القبض مع ذلك كله هل هو شرط في تحقق الملك ، كالهبة
والوقف لاشتراكهما في العلة المقتضية له ، وهو العطية المتبرع بها ، مع أولوية الحكم
في الوصية من حيث إن العطية في الهبة وما في معناها منجزة وفي الوصية مؤخرة ،
والملك في المنجز أقوى منه في المؤخر بقرينة نفوذ المنجز للواقع من المريض من الأصل
- على خلاف - بخلاف المؤخر ، أم ليس بشرط ، لأصالة العدم ، وعموم الأمر بالوفاء
بالعقود الشامل لموضع النزاع ، وبطلان القياس من حيث خروج الهبة ونظائرها
بدليل خاص وقد تقدم ( 1 ) ، وهو لا يتناول الوصية ، والأولوية المذكورة لا تفيد الحكم
المتنازع ، وأصل الخلاف واقع في المؤخر أيضا كما سيأتي ( 2 ) ، إن شاء الله تعالى ؟ وقد
ظهر بذلك قوة كون القبض ليس بشرط في ملك الوصية .
إذا تقرر ذلك : فيتفرع على الملك رد الموصى له الوصية ( 3 ) فمتى وقع الرد بعد
تحقق ملكه لم يؤثر رده ، لأن الملك لا يزول بإعراض مالكه عنه وإن أفادت إباحة
التصرف لغيره فيه في بعض الموارد ، فإن إباحة التصرف أمر آخر غير زوال الملك .
وحينئذ فإن وقع الرد بعد الموت والقبول والقبض فلا حكم له اجماعا ، وذلك لتحقق
الملك فيه اجماعا .
وإن وقع بعد الموت والقبول وقبل القبض بنى على أن القبض هل هو شرط في
الملك أم لا ؟ فإن جعلناه شرطا صح الرد قبله وبطلت الوصية ، وإلا فلا كما لو وقع
هامش
( 1 ) في ص : 17 .
( 2 ) في ص : 150 - 151 .
( 3 ) في هامش " و " : " الوجه صحة الرد على القولين ، لتزلزل الملك على تقديره القابل للإزالة . منه
رحمه الله " .