تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
قد عرفت أن ملك الموصى له متوقف على الايجاب - وهو إيصاء الموصي - والقبول وموت الموصي حيث كان مقتضى الوصية التمليك بعد الوفاة ، فبدون أحد الثلاثة لا يحصل الملك قطعا . واختلفوا في أن القبض مع ذلك كله هل هو شرط في تحقق الملك ، كالهبة والوقف لاشتراكهما في العلة المقتضية له ، وهو العطية المتبرع بها ، مع أولوية الحكم في الوصية من حيث إن العطية في الهبة وما في معناها منجزة وفي الوصية مؤخرة ، والملك في المنجز أقوى منه في المؤخر بقرينة نفوذ المنجز للواقع من المريض من الأصل - على خلاف - بخلاف المؤخر ، أم ليس بشرط ، لأصالة العدم ، وعموم الأمر بالوفاء بالعقود الشامل لموضع النزاع ، وبطلان القياس من حيث خروج الهبة ونظائرها بدليل خاص وقد تقدم ( 1 ) ، وهو لا يتناول الوصية ، والأولوية المذكورة لا تفيد الحكم المتنازع ، وأصل الخلاف واقع في المؤخر أيضا كما سيأتي ( 2 ) ، إن شاء الله تعالى ؟ وقد ظهر بذلك قوة كون القبض ليس بشرط في ملك الوصية . إذا تقرر ذلك : فيتفرع على الملك رد الموصى له الوصية ( 3 ) فمتى وقع الرد بعد تحقق ملكه لم يؤثر رده ، لأن الملك لا يزول بإعراض مالكه عنه وإن أفادت إباحة التصرف لغيره فيه في بعض الموارد ، فإن إباحة التصرف أمر آخر غير زوال الملك . وحينئذ فإن وقع الرد بعد الموت والقبول والقبض فلا حكم له اجماعا ، وذلك لتحقق الملك فيه اجماعا . وإن وقع بعد الموت والقبول وقبل القبض بنى على أن القبض هل هو شرط في الملك أم لا ؟ فإن جعلناه شرطا صح الرد قبله وبطلت الوصية ، وإلا فلا كما لو وقع
هامش
( 1 ) في ص : 17 . ( 2 ) في ص : 150 - 151 . ( 3 ) في هامش " و " : " الوجه صحة الرد على القولين ، لتزلزل الملك على تقديره القابل للإزالة . منه رحمه الله " .