تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فإن رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته ، إذ لا حكم لذلك الرد . وإن رد بعد الموت وقبل القبول بطلت . وكذا لو رد بعد القبض وقبل القبول . ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض ، قيل : تبطل ، وقيل : لا تبطل . وهو أشبه .
شرح
بالضرورة ، فإن ذلك لا يتحقق إلا إذا تأخر عن الموت ، وأما إذا وقع حال الحياة فلا يحكم عليه بذلك ، ولا ضرورة إلى التزام كشفه في كل فرد ، فإن هذه ليست قاعدة منصوصة كلية ولا متفق عليها ، وإنما هي مستنبطة في فرد خاص وهو ما لو تأخر القبول عن الموت كما قد سبق تحقيقه . وأما النقل فمعناه أن القبول الواقع مع الايجاب سبب تام في نقل الملك على الوجه الواقع في الايجاب والقبول لا مطلقا ، ولما كان الايجاب تمليك المال الخاص بعد الوفاة لا مطلقا فالقبول الرضا بتملكه كذلك . والعقد سبب تام في نقل الملك ، ولا يلزم من وجود السبب التام في ثبوت حكم وجود مسببه إلا أن يجتمع شرائطه ، ومن جملة شرائطه هنا الموت . ويرشدك إلى ذلك بيع الفضولي ، فإن الايجاب والقبول سبب تام في نقل الملك ، كما عرفت في تعريف البيع بأنه : اللفظ الدال على نقل الملك . . . إلى آخره ، ومع ذلك لم يحصل الملك ، لفقد شرطه وهو كون الناقل له مالكا ، فلما حصلت الإجازة من المالك ولو بعد حين حصل الشرط ، فعمل السبب عمله ، فكذلك هنا السبب التام في نقل الملك حصل بالايجاب والقبول ، والشرط وهو الموت المعلق عليه الملك لم يحصل ، فإذا حصل الشرط عمل السبب عمله . وحاصل الأمر : أن النقل التام والكشف التام إنما يتحقق بالقبول بالنسبة إلى الفرد المتنازع فيه ، وهو ما لو تأخر القبول عن الموت لا مطلقا ، وذلك غير لازم ولا ضائر ( 1 ) . ولا يمكن توهم أن يقال : الاجماع واقع على أن القبول يستلزم أحد الأمرين ، لأن ذلك ظاهر الفساد دعوى ووضعا . قوله : " فإن رد في حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته . . . الخ " .
هامش
( 1 ) في " و " و " ب " : ولا جائز .