تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولو باع الوكيل بثمن فأنكر المالك الإذن في ذلك القدر ، كان القول قوله مع يمينه ، ثم تستعاد العين إن كانت باقية ، ومثلها أو قيمتها إن كانت تالفة . وقيل : يلزم الدلال إتمام ما حلف عليه المالك . وهو بعيد .
شرح
- عن الموكل ، لأنه مكلف بالظاهر ، والوقوف على الباطن قد يعجز عنه ، بخلاف ما لو اشترى بأزيد ( 1 ) من ثمن المثل ، فإنه لا يقع عن الموكل وإن كان جاهلا ، لأن نقص القيمة أمر ظاهر مستند إلى تقصيره في تحرير القيمة ، بخلاف العيب . كما قرروه . ويشكل فيهما على الاطلاق ، فإن من العيب ما هو أظهر من الغبن كالعور والعرج ، ومن الغبن ما هو أخفى على كثير من أهل الخبرة من ( 2 ) كثير من العيوب كما في الجواهر ونحوها . والذي يقتضيه الفرق ويوافقه النظر أن العيب والغبن معا إن كانا مما يخفى غالبا وقع الشراء عن الموكل مع الجهل بهما ، وإلا وقف على الإجازة ، فينبغي تأمل ذلك . قوله : " ولو باع الوكيل بثمن - إلى قوله - وهو بعيد " . هذا الاختلاف راجع إلى صفة الوكالة ، وكما يقبل قول الموكل في أصلها فكذا في صفتها ، لأنه فعله وهو أعرف بحاله ومقاصده الصادرة عنه ، ولأصالة عدم صدور التوكيل على الوجه الذي يدعيه الوكيل . ونبه بقوله : " ولو باع الوكيل " على أن فائدة هذا الاختلاف إنما هو مع وقوع التصرف ، لأن الوكالة قبله تندفع بمجرد الانكار . لا يقال : إن دعوى الموكل حينئذ تستلزم جعل الوكيل خائنا ، لتصرفه على غير الوجه المأمور به ، فيكون القول قوله ، لأنه أمين والأصل عدم الخيانة كما سيأتي . لأنا نقول : إن ذلك إنما يتم لو كان تصرفه بالوكالة والخيانة في بعض متعلقاتها ، كما لو ادعى الموكل عليه - بعد تلف الثمن الذي باع به بمقتضى الوكالة
هامش
( 1 ) كذا في " ن " . وفي غيرها : بدون ثمن المثل . ولا يتم في فرض المسألة وإن كان يناسبه قوله فيما بعد : لأن نقص القيمة . . . . ( 2 ) كذا في " ه‍ " وفي غيرها : في .
مسالك الأفهام — صفحة 250 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية