شرح
أما خصوصية المال فمباحة ، فكما لا ينعقد لو خلصت ( 1 ) الإباحة فكذا إذا تضمنها
النذر .
ويقوي الاشكال حكم كثير ( 2 ) من الفقهاء بجواز فعل الصلاة المنذورة في
مسجد معين فيما هو أزيد مزية منه كالحرام والأقصى ، مع أن الصلاة في المسجد
سنة وطاعة ، فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل ورد مثله في الصدقة بالمال
المعين .
وجوابه : أن الصدقة المطلقة وإن كانت راجحة إلا أن المنذور ليس هو
المطلقة ، وإنما هو الصدقة ( المخصوصة ) ( 3 ) بالمال المعين ، وهو أيضا أمر راجح
متشخص بالمال المخصوص ، فالطاعة المنذورة إنما تعلقت بالصدقة بذلك المال
لا مطلقا ، فكيف تجزي المطلقة عنه ؟ ولأن الطاعة المطلقة لا وجود لها إلا في
ضمن المعين من المال والزمان والمكان والفاعل وغيرها من المشخصات ، فإذا
تعلق النذر بهذا المشخص انحصرت الطاعة فيه كما ينحصر عند فعلها في
متعلقاتها ، فلا يجزي غيرها .
وبهذا يظهر ضعف القول بعدم تعين المكان المنذور للعبادة وإن كان غيره
أرجح منه ، لأن ذلك الراجح لم يتعلق به النذر ، كما أنه لو تعلق بعبادة مخصوصة
لا يجزي غيرها مما هو أفضل منها . ولأن فتح هذا الباب يؤدي إلى عدم تعين
شئ بالنذر ، حتى صوم يوم معين والحج في سنة معينة ، وغير ذلك ، فإن الصوم
والحج في أنفسهما طاعة وتخصيصهما بيوم أو سنة مخصوصين من قبيل ( 4 )
هامش
( 1 ) في " ذ ، م " : حصلت .
( 2 ) انظر الدروس الشرعية 2 : 151 ، فقد حكم بذلك في مطلق العبادة المنذورة .
( 3 ) من " ق ، و ، ط " .
( 4 ) في " ذ ، د ، ص " م " : قبل .