تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
أما خصوصية المال فمباحة ، فكما لا ينعقد لو خلصت ( 1 ) الإباحة فكذا إذا تضمنها النذر . ويقوي الاشكال حكم كثير ( 2 ) من الفقهاء بجواز فعل الصلاة المنذورة في مسجد معين فيما هو أزيد مزية منه كالحرام والأقصى ، مع أن الصلاة في المسجد سنة وطاعة ، فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل ورد مثله في الصدقة بالمال المعين . وجوابه : أن الصدقة المطلقة وإن كانت راجحة إلا أن المنذور ليس هو المطلقة ، وإنما هو الصدقة ( المخصوصة ) ( 3 ) بالمال المعين ، وهو أيضا أمر راجح متشخص بالمال المخصوص ، فالطاعة المنذورة إنما تعلقت بالصدقة بذلك المال لا مطلقا ، فكيف تجزي المطلقة عنه ؟ ولأن الطاعة المطلقة لا وجود لها إلا في ضمن المعين من المال والزمان والمكان والفاعل وغيرها من المشخصات ، فإذا تعلق النذر بهذا المشخص انحصرت الطاعة فيه كما ينحصر عند فعلها في متعلقاتها ، فلا يجزي غيرها . وبهذا يظهر ضعف القول بعدم تعين المكان المنذور للعبادة وإن كان غيره أرجح منه ، لأن ذلك الراجح لم يتعلق به النذر ، كما أنه لو تعلق بعبادة مخصوصة لا يجزي غيرها مما هو أفضل منها . ولأن فتح هذا الباب يؤدي إلى عدم تعين شئ بالنذر ، حتى صوم يوم معين والحج في سنة معينة ، وغير ذلك ، فإن الصوم والحج في أنفسهما طاعة وتخصيصهما بيوم أو سنة مخصوصين من قبيل ( 4 )
هامش
( 1 ) في " ذ ، م " : حصلت . ( 2 ) انظر الدروس الشرعية 2 : 151 ، فقد حكم بذلك في مطلق العبادة المنذورة . ( 3 ) من " ق ، و ، ط " . ( 4 ) في " ذ ، د ، ص " م " : قبل .