مؤلفاته
تمتاز مؤلفات شيخنا الشهيد قدس الله روحه بدقة النظر وعمق
المغزى وجزالة التعبير وحسن الأسلوب . ولقد من الله عليه بالتوفيق لكتابة هذه
المجموعة الضخمة من الكتب التي تعد كل ما بقي منها زينة ومفخرة للمكتبة
الإسلامية والشيعية بوجه خاص ، مع ما مني به من آلام وأشجان ، ومع كثرة
اشتغاله وأسفاره ومع قيامه شخصيا بجميع أعماله حتى حراسة الكرم ليلا من
السراق ، وجمع الحطب للإيقاد في البيت ، ومع قصر عمره الشريف . ولعمري
أن هذا مما يورث الإعجاب والإجلال . هذا مع أن أكثر ما ألفه الشهيد
واستنسخه من الكتب القمية والآثار العلمية ، قد أتى عليها يد الغدر والخيانة ،
شأنها شأن كثير من آثار الشيعة وكتبها التي تسلط عليها الجهلة وأعداء العلم
ومذهب أهل البيت عليهم السلام .
قال ابن العودي : " وكان في ابتداء أمره يبالغ في الكتمان وشرع في شرح
الإرشاد ولم يبده لأحد . . ثم أكب على المطالعة والتأليف واستفراغ الوسع في
التدريس والتصنيف إلى سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ( 948 ) حتى أراد الله
إظهار ما أراد كتمانه وأعلى في البرية شأنه وألقى في قلوب ذوي العلم ، الانقياد
إليه والتسليم لما اعتمد عليه ، ودخل معه كل من له بالشريعة المطهرة تقييد في
ربقة الرجوع إليه بالتقليد ، وظهرت عنه التصانيف الفائقة والمباحث الرائقة ،
ورجعت إليه الفضلاء بالإذعان ، وأطلق في ميدان السبق العنان ، وصارت
فضائله مشاهدة بالعيان . فأول ما أفرغه في قالب التصنيف الشرح المذكور
لإرشاد الإمام العلامة جمال الدين الحسن بن المطهر قدس الله روحه يعرف
فضله من وقف عليه من أولي الفضل " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 183 .