والسلامة من الحدثان ، ثم نزل به ما نزل . . " ( 1 ) ومن المؤسف أنه لم يبق من
رسالته ما حكى فيه قصة مقتله ولذلك وقع الاختلاف في كيفيته . قال الحر
العاملي في أمل الآمل : " وكان سبب قتله على ما سمعته من بعض المشايخ
ورأيته بخط بعضهم أنه ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر ،
فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا واسمه " معروف " . وكان الشيخ
مشغولا في تلك الأيام بتأليف شرح اللمعة . وفي كل يوم يكتب منه غالبا كراسا
ويظهر من نسخة الأصل أنه ألفه في ستة أشهر وستة أيام ، لأنه كتب على ظهر
النسخة تاريخ ابتداء التأليف ، فأرسل القاضي إلى " جبع " من يطلبه وكان مقيما
في كرم له مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف . فقال له بعض أهل البلد :
قد سافر عنا مدة . فخطر ببال الشيخ أن يسافر إلى الحج ، وكان قد حج مرارا
لكنه قصد الاختباء ، فسافر في محمل مغطى ، وكتب قاضي صيدا إلى سلطان
روم أنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة . فأرسل
السلطان رجلا في طلب الشيخ وقال له : إئتني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء
بلادي فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه
مذهبي .
فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة ، فذهب في طلبه ، فاجتمع
به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد ،
فرضي بذلك ، فلما فرغ من الحج ، سافر معه إلى بلاد الروم ، فلما وصل إليها
رآه رجل فسأله عن الشيخ ، فقال : رجل من علماء الشيعة الإمامية أريد أن
أوصله إلى السلطان . فقال : أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في
خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه ، فيكون سببا لهلاكك بل الرأي أن
تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان . فقتله في مكانه من ساحل البحر ، وكان هناك
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 182 .