جماعة من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه
هناك وبنوا عليه قبة . وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان . فأنكر عليه وقال :
أمرتك أن تأتيني به حيا فقتلته . وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل ذلك
الرجل ، فقتله السلطان ( 1 ) . ولعل هذا النقل أوثق ما قيل في ذلك .
ومن كراماته المنقولة إخباره عن شهادته . قال السيد محسن الأمين : " عن
بعض مؤلفات الشيخ البهائي : قال : أخبرني والدي قدس سره أنه دخل في
صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد الثاني فوجده مفكرا ، فسأله عن سبب
تفكيره . فقال : يا أخي ، أظن أني سأكون ثاني الشهيدين ، ، قال : أو ثاني
شيخنا الشهيد في الشهادة ، لأني رأيت البارحة في المنام أن السيد المرتضى علم
الهدى عمل ضيافة ، جمع فيها العلماء الإمامية بأجمعهم في بيت ، فلما دخلت
عليهم ، قام السيد المرتضى ورحب بي وقال لي : يا فلان ، اجلس بجنب الشيخ
الشهيد ، فجلست بجنبه ، فلما استوى بنا المجلس انتبهت ، ومنامي هذا دليل
على أني أكون تاليا له في الشهادة الخ ، واتفق أنه شرح من مؤلفات الشهيد ،
الألفية والنفلية واللمعة وضاهاه في تأليف تمهيد القواعد . وعنه أيضا بطريق
آخر ، أنه مر على مصرعه المعروف في زمن حياته ومعه والد الشيخ البهائي ، فلما
رأى ذلك المكان تغير لونه وقال : سيهرق في هذا المكان دم رجل . فظهر بعد
ذلك أنه كان يعني نفسه " ( 2 ) .
وقال حفيده في الدر المنثور : " ومما سمعته في بلادنا مشهورا ورأيته أيضا
مشهورا في غيرها أنه قدس الله روحه لما سافر السفر الأول إلى اصطنبول
ووصل إلى المكان الذي قتل به ، تغير لونه ، فسأله أصحابه عن ذلك فقال ما
معناه : أنه يقتل في هذا المكان رجل كبير أو عظيم له شأن . فلما أخذ ، قتل في
هامش
( 1 ) أمل الآمل 1 : 90 91 .
( 2 ) أعيان الشيعة 7 : 157 .