ومن طريف ما يحكى أن الشهيد قد ذكر في بعض تصانيفه :
" إن من الإلقاءات الجائزة المستحسنة للأنفس إلى التهلكة ، فعل من
يعرض نفسه للقتل في سبيل الله إذا رأى أن في قتله بسبب ذلك ، عزة للإسلام
ولا شبهة أن ذلك من أفعال الكرام دون اللئام ومن خصال أولياء الله البررة
الأعلام الذين لهم الأسوة الحسنة بالحسين الشهيد المظلوم عليه السلام " ( 1 ) .
وأما عن تاريخ بلوغه مرتبة الاجتهاد ، فلنصغ إلى تلميذه ابن العودي :
" أخبرني قدس الله لطيفه وكان في منزلي بجزين متخفيا من الأعداء
ليلة الاثنين ، حادي عشر شهر صفر سنة ( 956 ) أن مولده كان في ثالث عشر
شوال سنة ( 911 ) ، وإن ابتداء أمره في الاجتهاد كان سنة ( 944 ) ، وإن ظهور
اجتهاده وانتشاره كان في سنة ( 948 ) ، فيكون عمره لما اجتهد ثلاثا وثلاثين
سنة " ( 2 ) .
ولم يكتف شيخنا الشهيد بالعلوم الدينية ، بل كان يختلف هنا وهناك على
أبواب العلماء ليكمل ثقافته وتضلعه في مختلف العلوم من المنطق والفلسفة
والكلام والعرفان والطب والرياضيات بأنواعها والطبيعيات وغير ذلك ، كما ورد
في ترجمته لنفسه التي ذكرناها آنفا .
مشايخه وتلامذته
مر علينا في ترجمته لنفسه أسماء مشايخه الذين قرأ عليهم واستجاز منهم
ونذكر هنا بعض مع التعريف بهم إجمالا :
1 والده العلامة نور الدين علي بن أحمد .
2 العلامة المحقق الشيخ علي بن عبد العالي الميسي . ترجم له الحر
هامش
( 1 ) روضات الجنات 3 : 382 .
( 2 ) الدر المنثور 2 : 183 .