يكون إلا من فاعل ، وجب كون فاعل يفعل الرسوم ( 1 ) ويرسمها ،
ويأمر وينهى ، ويجري بالبشر على قضاياه ، والفاعل هو المؤيد من
جهة الله تعالى المطاع . إذا الرسالة واجبة .
البرهان السابع : لما كان كل نوع من الأنواع الواقعة تحت كل
جنس يتناهى في نوعيته إلى ما هو أشرف من سائره ، ويكون هو
المقدم عليها ، والرئيس لها بتخصيص الله تعالى إياه بالفضيلة كأنواع
المعدنيات التي تناهت فيما كان يذوب وينطرق إلى الذهب ، وفيما
كان حجرا لا يذوب ولا ينطرق إلى الياقوت ، وكأنواع النبات التي
تناهت فيما كان من الحبوب المغذية إلى الحنطة ، وفيما كان من
الثمار إلى الثمرة .
وكان البشر نوعا من أنواع الحيوان ، وجب أن يتناهى إلى ما هو
أشرف من سائرهم ، وأعلم من جماعتهم ، وهو رئيسهم بتخصيص
الله تعالى إياه بالفضيلة كغيره في كل نوع ، والمتناهي إليه هو من
يكون مؤيدا من الله تعالى بما يوحي إليه ، المؤيد هو الرسول . إذا
الرسالة واجبة .
هامش
( 1 ) في ( ع ) الرسول .