المصباح السابع
في إثبات الرسالة ووجوبها
البرهان الأول : لما خلق الله تعالى الخلق ولم يجعل نوع البشرية
في معرفة ما يحتاج إليه مثل البهائم والطيور ، وغيرها من أنواع
الحيوان التي تعرف مصالحها ومعارفها من ذاتها بالطبع كالوزة ( 1 ) في
السباحة ، والفروخ في النقر ، والخطاف في طلب حجر اليرقان ، إذا
رأى بفرخها صفرة لون بل جعله محتاجا إلى التعليم مثل ما نشاهده
من حال الطفل الذي لولا تعليم أبويه إياه والمعلمين لكان لا يعرف
شيئا ، ولا يعدو البهائم .
وكانت الأنفس عاطلة الذات رذلة بخلوها من المعارف وهي
متهيئة لقبول ما يفاض عليها ، ويشرف عنصرها وكان تركها على
حالتها هذه مع تهيؤها للقبول لا من الحكمة ، وجب من حيث
وجوب فعل الحكمة على الحكيم وكونه غير مرئي الإفاضة على
أكثرها تهيؤا وأقربها إلى القبول جوهرا ، فيكون القابل بقبوله ذلك
الفيض قائما مقام الحكيم المفيض تعالى في التعليم ، والهداية ،
وإفاضة الفيض هي إرسال الرسل ، والمفاض عليه هو الرسول ، إذا
الرسالة واجبة .
هامش
( 1 ) في ( ع ) الوزرة .