ولرسوله ، ولا سبيل لها إلى اتحاد بحده ، والتصور بصورته من
ذاتها ، فتكون في أفقه .
فإذا فارقت عالم الأشخاص لزمت ( 1 ) ما اتحدت بحده وجب في
الحكمة وتمام الرحمة أن يكون بها موكلا من يفيدها نقوش العالم
النفساني فتتحد بحده ، والذي يفيد نقوش العالم النفساني هو
المؤيد ، والمؤيد هو الرسول ، إذا الرسالة واجبة .
البرهان الخامس : لما كان البشر قد خصه الله من بين الحيوان بدلا
عن الأسلحة فيها من مخاليب ، ومناقير ، وأنياب ، وحوافر وغيرها ،
بالتميز ولطف التدبير ، والقدرة وحسن الخبرة .
وكان في طباعه طلب الرياسة وعقدها على الغير وجب الغلبة
والقهر ، وكان لا يؤمن منهم مع ما قد أعطوا من فضل العلم
والحيلة والقدرة ، أن يبقي بعضهم على بعض ، ويسعوا في الأرض
بالفساد ، وجب من طريق الحكمة أن يتوسطهم من جهة الله من
يأمرهم وينهاهم ، ويحفظ نظامهم لتندفع غائلة بعضهم عن بعض ،
والمتوسط الذي يأمر وينهي عن الله هو الرسول ، إذا الرسالة واجبة .
البرهان السادس : لما كانت الحاجة ماسة في بقاء البشر إلى
الرسوم المقومة ، والاحكام المبسوطة ليجروا على أحكامها ومنهاجها
فتحقن ( 2 ) دماؤهم ، وأموالهم ، وفروجهم ، وإلا كان لا يكون أحد
بشئ يملكه من مال وذخيرة وامرأة أولى هن من غيره .
وكانت الرسوم لا تترسم من ذواتها إذا هي فعل ، والفعل لا
هامش
( 1 ) سقطت في ( ع ) .
( 2 ) في ( ع ) فتحقق .