المصباح السادس
في إثبات التأويل الذي هو العلم ويشتمل ( 1 ) على سبعة براهين لما
يرد من جهة الرسل من التنزيل والشريعة .
البرهان الأول : لما كانت العقول والأنفس لا سبيل لها إلى معرفة
المعاد وما قد غاب عن الحواس إلا من جهة الأمثلة المحسوسة التي
يرسمها الرسل عليهم السلام ، ومن تلقاء وضائعهم وتعليمهم ، وكان
سيد الأنبياء وخاتمهم محمد ( 2 ) المصطفى صلى الله عليه وعلى آله ،
قد أفاد الأمثلة المحسوسة التي هي الحكمة البالغة ، وجب أن تكون
هذه الحكمة مضمونا في أفقها لتقبلها وموافقة لقضاياها فتستمسك
بها ، وملحقة إياها أنوارها فلا تنسلخ منها .
ولما كان ما جاء به محمد ( صلعم ) من القرآن والشريعة مخالفا
ظاهره لاحكام العقل ، مثل قول الله تعالى : * ( وإذ أخذ ربك من
بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم
قالوا بلى ) * ( 3 ) . واستحالة إخراج الذراري مثل الذر على ما جاء في
هامش
( 1 ) في ( ش ) ليشتمل .
( 2 ) في ( ش ) محمدن .
( 3 ) سورة 7 آية 117 .