وتلك المعاني التي نسميها ( 1 ) تأويلا ، وباطنا ، وبيانا ، ومعنى
وتفسيرا . إذا التأويل واجب .
البرهان الثالث : لما كان في عدل الله تعالى أن لا يؤاخذ أحد
بجرم غيره فقال جل ثناؤه : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( 2 ) .
وكان من ترسيم الرسول ( صلعم ) وشرعه أن يؤخذ العم بجرم
ابن أخيه إذا قتل خطأ ، وكان ذلك خلافا لعدل الله تعالى وما أمر
به ، وكان غير متوهم في الرسول ( صلعم ) أن يفعل ما يخالف عدله
ورحمته ، ولا أن يأمر بما ينقض أمر الله تعالى وجب أن ذلك وما
كان مثله لمعنى وحكمة يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقل ،
والمعنى الذي يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقول هو التأويل
الذي نسميه باطنا ، وشرحا ، وتفسيرا ، إذا التأويل واجب .
البرهان الرابع : لما كان من الحكيم العاقل من البشر مستحيلا
مخاطبة الموات التي لا حياة لها ولا ثواب ولا عقاب ، ولا آلة لها
في قبول الأمر والنهي والجواب ، فضلا من المتعالي المتقادس رب
السماوات والأرضين .
وأخبر الرسول ( ع . م ) من الله تعالى بأنه خاطب السماوات
والأرض بقوله تعالى : * ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال
لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * ( 3 ) . * ( وكان
الله عليما حكيما ) * ( 4 ) والسماوات والأرض موات لاعقل لهما ، ولا
آلة للنطق ، وجب من حيث استحالة مخاطبة الموات من الحكيم أن
هامش
( 1 ) سقطت في ( ع ) .
( 2 ) سورة 6 آية 164 .
( 3 ) سورة 41 آية 11 .
( 4 ) سورة 76 آية 30 والآية هكذا * ( إن الله كان عليما حكيما ) * .