تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وتلك المعاني التي نسميها ( 1 ) تأويلا ، وباطنا ، وبيانا ، ومعنى وتفسيرا . إذا التأويل واجب . البرهان الثالث : لما كان في عدل الله تعالى أن لا يؤاخذ أحد بجرم غيره فقال جل ثناؤه : * ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) * ( 2 ) . وكان من ترسيم الرسول ( صلعم ) وشرعه أن يؤخذ العم بجرم ابن أخيه إذا قتل خطأ ، وكان ذلك خلافا لعدل الله تعالى وما أمر به ، وكان غير متوهم في الرسول ( صلعم ) أن يفعل ما يخالف عدله ورحمته ، ولا أن يأمر بما ينقض أمر الله تعالى وجب أن ذلك وما كان مثله لمعنى وحكمة يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقل ، والمعنى الذي يجانس عدل الله ورحمته من جهة العقول هو التأويل الذي نسميه باطنا ، وشرحا ، وتفسيرا ، إذا التأويل واجب . البرهان الرابع : لما كان من الحكيم العاقل من البشر مستحيلا مخاطبة الموات التي لا حياة لها ولا ثواب ولا عقاب ، ولا آلة لها في قبول الأمر والنهي والجواب ، فضلا من المتعالي المتقادس رب السماوات والأرضين . وأخبر الرسول ( ع . م ) من الله تعالى بأنه خاطب السماوات والأرض بقوله تعالى : * ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) * ( 3 ) . * ( وكان الله عليما حكيما ) * ( 4 ) والسماوات والأرض موات لاعقل لهما ، ولا آلة للنطق ، وجب من حيث استحالة مخاطبة الموات من الحكيم أن
هامش
( 1 ) سقطت في ( ع ) . ( 2 ) سورة 6 آية 164 . ( 3 ) سورة 41 آية 11 . ( 4 ) سورة 76 آية 30 والآية هكذا * ( إن الله كان عليما حكيما ) * .
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 53 | حميد الدين الكرماني / مصطفى غالب