الصبيان ، والأطفال ، كان من ذلك العلم بأن الأنفس ما لم تخرج
إلى الفعل فلا شرف لها .
ولما كان ما في قوته أن يشرف بالفعل فتركه على حالته في القوة
ليس من الحكمة ، وكان إخراجه إلى الفعل بالفعل من الحكمة ،
وجب من حيث وجوب فعل الحكمة على الحكيم أن يخرجها إلى
الفعل بالفعل ، والفعل هو العمل ، وخير الأعمال ما كان مؤديا إلى
عبادة الله تعالى .
إذا الأعمال التي هي سنن الأنبياء ، وهي رياضة الأنفس وإخراجها
إلى الفعل واجبة .
البرهان السابع : لما كان كل ما لا يكون للنفس مما لا يرى ولا
يحس مثال له محسوس من جهة الحس لا يمكنها دركه ، مثل هيئة
الأفلاك وتراكيبها التي لا سبيل للنفس إلى تصورها إلا من جهة
الصور الهندسية الواقعة تحت الحس التي هي أمثلة لها من جهة
الحس ، وكانت الدار الآخرة ( 1 ) التي هي عالم النفس غير محسوسة
ولا مرئية ، وهي دار المعاد ، وكان البشر مدعوين إليها ومخاطبين
عليها وعنها ، وجب من حيث ندب البشر لطلبها ومعرفتها أن يكون
لهم مثال لما يدعون إليه من جهة الحس ليدركوه ، كما أنه لو كان
معرفة هيئة ( 2 ) الأفلاك وتركيبها فريضة ، وكان البشر مدعوين إلى
تصورها لكان يجب مع امتناع معرفتها إلا من جهة الصور الهندسية
المحسوسة أن تكون أمثلتها التي هي صور الهندسة موجودة فيما بينهم
كلهم .
والأمثلة هي الشرائع ، والرسوم الوضعية . إذا الشرائع هي أمثلة
للنفس من جهة الحس لعالم النفس ، واجبة .
هامش
( 1 ) في ( ع ) الأخرى .
( 2 ) سقطت في ( ع ) .