والمعارف الواصل إلى أنفس المؤيدين من الرسل عليهم السلام
بالوحي مودعا الرسوم المقومة ، والأقوال المهذبة ، ليصل البشر إلى
انتفاع به . والرسوم والأقوال من الرسل . هي الشرائع والكتب ، إذا
الشرائع واجبة .
البرهان السادس : لما كان كل شئ موجود لا يخلو من أن
يكون قائما بالفعل كالانسان الموجود صورته في نطقه وفعله ، وكعن
الدم الموجود صورته في الحيوان ، وكالنخل القائم صورته في جذعه
وسعفه وشماريخه ، وكالنار الموجود إحراقها وإسخانها .
أو قائما بالقوة كالنطفة التي هي في القوة ( 1 ) إنسان ، وكالنبات
الذي هو في القوة دم في الحيوان .
وكالنواة التي هي في القوة ( 2 ) نخل ، وكالزند الذي هو في القوة
نار .
كان ما كان قائما بالقوة بالإضافة إلى القائم بالفعل رذلا دنيا ،
وكان لا يشرف ( 3 ) عنصره إلا بالخروج إلى الفعل ، وكان لا يكون
خروجه إلى الفعل إلا بالاستحالة عما عليه صورته في حال كونه في
القوة ، وكانت الاستحالة التي بها يفارق صورة كونه في القوة لا
تكون إلا بالفعل .
وكانت أنفس البشر قائمة في قواها من العلم والمعرفة ، والنطق
والتميز ، وغير ذلك بالقوة لا بالفعل على ما يوجد عليه حال
هامش
( 1 ) سقطت في ( ش ) .
( 2 ) سقطت في ( ش ) .
( 3 ) في ( ع ) شرف .