مقدمة المؤلف
كتب لأرض كربلاء أن تشهد أجل حدث في تاريخ الأمة الإسلامية ، وحيث
كانت فيها أعنف وقعة عرفها التاريخ بين قوى الخير وقوى الشر .
لقد امتدت أيادي الشر لتحتز وريد سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أهل بيته
وأصحابه ، حتى تركوهم مجزرين كالأضاحي على رمضاء كربلاء ، غير مستأثمين
ولا مستعظمين جريمتهم النكراء هذه ، حتى ليبدو للمرء أن لهم حسابا قديما أرادوا
تصفيته مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ففعلوا تلك الأفاعيل المنكرة بذريته وأهل بيته .
وإلا فهل كان القوم لا يعرفون الحسين ؟ وابن من هو ؟ وهم قريبو العهد
برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) !
لكنهم لم يكن يروق لهم أن يروا ثبات وانتصار هذا الدين الجديد الذي يدعو
إلى القيم السامية وإزالة الفوارق بين المجتمع ، والقضاء على مساوئ الجاهلية ،
كذلك لا يروق لهم أن يروا أهل بيت الرسالة وقد أخذت النفوس تهفو نحوهم ، بما
امتازوا به من عقيدة ثابتة وإيمان راسخ وأخلاق عظيمة .
لقد وضع مخطط كامل ومدروس منذ اللحظة الأولى التي فارق رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها الدنيا ، وإلا فبماذا نفسر إقصاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن خلافته التي أمر
الله تعالى بها رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وكيف نفسر الفتنة التي أشعلها معاوية بعد تسلم الإمام ( عليه السلام ) لزمام الخلافة
وانحياز رموز الشر إلى معاوية تطالبه بشق العصا وإعلان الحرب ، ثم التآمر على