قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي هو جزء من هذا المخطط ، الذي يستمر في تصفية
الذرية الذين أذهب الله عنهم الرجس ، فيصل بعدها إلى الإمام الحسن ليقتله بالسم
كما هو معروف ، ثم أخذ الأمر منحى أكثر شمولية وقسوة حيث تمت تصفية العترة
الطاهرة بالحملة في كربلاء .
لقد كانوا يفتخرون بقتل سيد شباب أهل الجنة وأهل بيته ، فعندما سأل
الحجاج سنان بن أنس ، كيف قتلت الحسين ؟ قال : دسرته بالرمح دسرا ، وهبرته
بالسيف هبرا ! !
ولم تقتصر جرائم القوم بحق آل البيت ( عليه السلام ) حتى تعدت إلى أصحابهم
المتمسكين بولائهم الذين كانوا يرونهم أكثر جدارة من غيرهم في قيادة الأمة ، حتى
كان حجر بن عدي ضحية إيمانه الراسخ ، وتمسكه بولاء أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فقتله معاوية مع أصحابه الذين استهجن عمله الشنيع هذا عامة المسلمين ، فروي أن
عائشة قالت لمعاوية ، ودخل عليها بالمدينة : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " يقتل
بعذراء سبعة نفر يغضب الله وأهل السماء من قتلهم " ( 1 ) .
وعبد الله بن عمر أيضا من الذين نقموا على معاوية عند قتله لحجر ، ففي
رواية البلاذري قال : قال ابن عون : أنبأنا نافع ، قال : بلغ ابن عمر قتله ( أي حجر )
وإنه لمحتب في السوق ، فأطلق حبوته ومضى ، فسمعت نحيبه ( 2 ) .
بعد هذا هل وفق طابور الشر من تحقيق مآربه الخبيثة باجتثاث العترة
الطاهرة ، وتعطيل دورها الرسالي الذي هو امتداد لرسالة سيدنا ونبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
الجواب معروف ، لقد تساقط أصحاب الشر الواحد تلو الآخر وقد خذلتهم
فراستهم ، وخاب ظنهم فأكل الدهر على أخبارهم وشرب حتى أصبحوا نسيا
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 274 .
( 2 ) أنساب الأشراف 5 : 274 .