الطاهرة نظيرة البتول مريم ابنة عمران ، فقال الملك : إلهي وسيدي ، لقد نزلت وأنا
مسرور بنزولي لما أمرت ، فجاء وقد نشر أجنحته حتى وقف بين يديه ، فقال :
السلام عليك يا حبيب الله ، إني استأذنت ربي في النزول إليك ، فليت ربي دق
جناحي ولم آتك بهذا الخبر ولكني مأمور يا نبي الله ، اعلم أن رجلا من أمتك يقال
له ( يزيد ) يقتل فرخك الطاهر بن فرختك الطاهرة نظيرة البتول مريم ابنة عمران ، ولم
يمتع من بعد ولدك ، وسيأخذه الله معاقبة على أسوء عمله ، فيكون من أصحاب
النار ( 1 ) .
- أخرج الطبراني قال : حدثنا الحسن بن عباس الرازي ، نا سليم بن
منصور بن عمار ، نا أبي ، نا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي ، نا عمرو بن
بكر بن بكار القضبي ، نا مجاشع بن عمرو قالا : نا عبد الله بن لهيعة عن أبي قبيل ،
حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن معاذ بن جبل أخبره ، قال :
خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متغير اللون فقال : أنا محمد أوتيت فواتح العلم
وخواتمه ، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم ، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله
عز وجل أحلوا حلاله ، وحرموا حرامه ، أتتكم الموتة ، أتتكم بالروح والراحة
بكتاب الله من الله سبق ، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم ، كلما ذهب رسل جاء رسل ،
تناسخت النبوة فصارت ملكا رحم الله من أخذها بحقها وخرج منها كما دخلها .
أمسك يا معاذ واحص ، قال : فلما بلغت خمسة قال : يزيد لا يبارك الله في
يزيد ، ثم ذرفت عيناه ، ثم قال : نعي إلي الحسين ، وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله ،
والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف الله بين صدورهم
وقلوبهم ، وسلط الله عليهم شرارهم ، وألبسهم شيعا ثم قال : واها لفرخ آل
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 163 .