الأحبار ، وقدم المدينة ، جعل أهل المدينة يسألون عن الملاحم التي تكون آخر
الزمان ، وكعب يحدثهم بأنواع الملاحم والفتن ، فقال كعب لهم : وأعظمها ملحمة
هي الملحمة التي لا تنسى أبدا ، وهو الفساد الذي ذكره الله تعالى في الكتب وقد
ذكره في كتابكم * ( ظهر الفساد في البر والبحر ) * وإنما فتح بقتل هابيل ويختم بقتل
الحسين بن علي ( 1 ) .
- أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق قال : أخبرنا أبو الغنائم بن أبي
عثمان ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا الحسين بن صفوان ، أخبرنا عبد الله
بن أبي الدنيا ، نا عبد الله بن محمد بن هاشمي أبو عبد الرحمن النحوي ، نا معدي بن
سليمان ، نا علي بن زيد بن جذعان قال : استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع ،
وقال : قتل الحسين والله ، فقال له أصحابه : كلا يا ابن عباس ، قال : رأيت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه زجاجة من دم ، فقال : إلا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي ؟ قتل ابني
الحسين ، وهذا دمه ودم أصحابه أرفعها إلى الله عز وجل .
قال : فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ذلك وتلك الساعة ، قال : فما لبثوا إلا
أربعة وعشرين يوما حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل في ذلك اليوم وتلك
الساعة ( 2 ) .
- أخرج أحمد في المسند قال : حدثنا عفان ، نا حماد هو بن سلمة ، نا
عمار عن ابن عباس ، قال : رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما يرى النائم بنصف النهار ، وهو
قائم أشعث أغبر ، بيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا ؟
قال : هذا دم الحسين وأصحابه ، لم أزل التقطه من منذ اليوم ، فأحصينا ذلك اليوم ،
هامش
( 1 ) أنظر : مقتل الحسين للخوارزمي 1 : 164 ، زينة المجالس 2 : 114 .
( 2 ) تاريخ دمشق 4 ، 340 .