أحدهما آكد من الآخر : كتاب الله عز وجل وعترتي ، أي بالمثناة ، فانظروا كيف
تخلفوني فيهما فأنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض " ( 1 ) ، وفي رواية : " وإنهما
لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، سألت ربي ذلك لهما فلا تتقدموهما فتهلكوا ولا
تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فأنهم أعلم منكم " ( 2 ) . فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصرح في أكثر
من موضع بأنهم أئمة الهدى ، ومثلهم مثل القرآن في إنقاذ البشرية من تيه الضلالة
وحيرة الجهالة ، إلى الحياة السعيدة . كما صرح ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كونهم سفينة نجاة الأمة ، كما
في حديث السفينة الصحيح الثابت : " مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها
نجا ، ومن تخلف عنها غرق " ( 3 ) ، وأخرج الحاكم في المستدرك عن جابر ( رضي الله عنه ) قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت جاءهم ما يوعدون ،
وأنا أمان لأصحابي فإذا ذهبت أتاهم ما يوعدون ، وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب
أهل بيتي أتاهم ما يوعدون " ( 4 ) .
وفي رواية من أبغضنا أهل البيت حشره الله يهوديا وإن شهد لا إله إلا الله ( 5 ) .
كما أكد لأمته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كون حب أهل البيت وولائهم شرطا عاما في قبول مطلق
الأعمال والطاعات والقربات ، من الصلاة والصلات والحج والصوم وغيرها ، كما
جاء منصوصا عليه في جملة من الأحاديث ( 6 ) .
لكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان على يقين بأن أمته سوف تمتهن حرمة عترته
هامش
( 1 ) العمدة : 71 ح 88 .
( 2 ) الصواعق المحرقة : 228 .
( 3 ) أنظر : العمدة : 359 ح 695 ، مناقب ابن المغازلي : 133 .
( 4 ) المستدرك 2 : 448 .
( 5 ) الصواعق المحرقة : 240 .
( 6 ) سيرتنا وسنتنا : 21 .