الفصل الثاني
إخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بمقتل الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء
المقدمة :
نعى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل بيته وعترته الطاهرة ، بما يلاقون بعده من المصائب
والويلات ، والنوائب الفادحة ، والقتل الذريع ، كل هذه المصائب تحل بساحة أهل
بيته وفلذة كبده ، وكأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يراها من وراء ستر رقيق .
وقد كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طيلة حياته الشريفة كئيبا حزينا والشجو والأسى لا يفارقانه ،
لذلك فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان دائما يحث أمته على التمسك بأهل بيته وحفظهم وصونهم
مراعاة لحقه فيهم ، وكونهم أعدال الثقلين المتفق عليهما ، ولن يتفرقا حتى يردا
عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحوض . كما أورد المحب الطبري أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن الله جعل أجري
عليكم المودة في أهل بيتي وإني سائلكم غدا عنهم " ، وقد جاءت الوصية الصريحة
بهم في عدة أحاديث منها حديث " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم لن تضلوا بعدي ،
الثقلين أحدهما أعظم من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني
فيهما " ( 1 ) . وفي رواية أخرى ، " كأني دعيت فأجبت ، إني قد تركت فيكم الثقلين
هامش
( 1 ) العمدة : 68 ح 82 .