ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا ، فأقول لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن
كلمة أهل التوحيد والتقوى ، ونحن أمة محمد ، ونحن بقية أهل الحق الذين حملنا
كتاب ربنا ، فحللنا حلاله وحرمنا حرامه ، واجبنا ذرية محمد فنصرناهم بما نصرنا
به أنفسنا ، وقاتلنا معهم ، وقتلنا من ناوأهم . فأقول لهم : أبشروا أنا نبيكم محمد ،
ولقد كنتم في دار الدنيا كما وصفتم ، ثم أسقيهم من حوضي ، فيصدرون رواء ( 1 ) .
وحديث آخر للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما أخرجه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة قال :
حدثنا معاوية بن هشام ، عن علي بن صالح ، عن زيد بن أبي زياد ، عن إبراهيم ،
عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : بينما نحن عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ أقبل
فئة من بني هاشم ، فلما رآهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اغرورقت عيناه وتغير لونه ، قال : فقلت
له : ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، قال : إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة
على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا ، حتى يأتي قوم
من المشرق ، معهم رايات سود ، يسألون الحق فلا يعطونه ، فيقاتلون فيضربون
فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا
كما ملؤوها جورا ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ( 2 ) .
وأخرج الشريف النسابة أبو الحسين العبيدي الحقيقي ، في كتابه أخبار
المدينة ، عن طريق مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : قال ( رضي الله عنه ) : زارنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فعملنا له خزيرة ، وأهدت لنا أم أيمن قعبا من لبن ، وصفحة من تمر ، فأكل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأكلنا معه ، ثم توضأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فمسح رأسه وجبهته ولحيته بيده ،
ثم استقبل فدعا الله بما شاء ، ثم أكب على الأرض بدموع غزيرة ، يفعل ذلك ثلاث
هامش
( 1 ) إحقاق الحق : 9 : 355 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ح 4082 .