تاريخه بأحرف سوداء ، هي وصمة خزي وعار في جبينه ، وقد لقى حتفه على يد
أقرب الناس إليه ، بعدما تمادى في غيه واستهتاره بالقيم الإسلامية ، حتى وضع
المنتصر ابنه حدا لهذا الطاغية الأهوج ، وقد ذكر ابن الأثير مصرع الطاغية المتوكل
بقوله : " وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولأهل بيته ، وكان يقصد
من يبلغه أنه يتولى عليا وأهله يأخذ المال والدم ، وكان من جملة ندمائه عبادة
المخنث ، وكان يشد على بطنه ، تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه ، وهو أصلع ،
ويرقص بين يدي المتوكل ، والمغنون يغنون : قد أقبل الأصلع البطين ، خليفة
المسلمين ، يحاكي بذلك عليا ( عليه السلام ) والمتوكل يشرب ، ويضحك ، ففعل ذلك يوما ،
والمنتصر حاضرا ، فأومأ إلى عبادة يتهدده ، فسكت خوفا منه ، فقال المتوكل :
ما حالك ؟ فقام وأخبره ، فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا
الكاذب ، ويضحك منه الناس ، هو ابن عمك ، وشيخ أهل بيتك ، وبه فخرك ، فكل
أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه ! فقال المتوكل للمغنين غنوا
جميعا :
غار الفتى لابن عمه * رأس الفتى في حر أمه
فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل ( 1 ) .
لقد سقط رأس الضلال ، وسقطت معه الرؤوس العفنة ، التي كانت أدوات
طيعة له في تنفيذ أوامره الخبيثة من هدم وتخريب قبر سيد الشهداء ( عليه السلام ) ومطاردة
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 55 .
قال ابن حشيش : قال أبو الفضل : إن المنتصر سمع أباه المتوكل يسب فاطمة ( عليها السلام ) فسأل رجلا من
الناس عن ذلك ، فقال له : قد وجب عليه القتل ، إلا أنه من قتل أباه لم يطل عمره .
قال : ما أبالي إذا أطعت الله بقتله ألا يطول عمري ، فقتله وعاش بعده سبعة أشهر .
أنظر : أمالي الطوسي : 327 .