ولا جذرا معمورا .
وأظهر الله ما أخفوا ، وأنار ما أطفوا ، طار ذكر بيت نبيه في المغارب
والمشارق ، وألقى فضلهم على كل لسان ناطق ، حتى طبق الآفاق ذكرهم ، وعلى
السبع الطباق فخرهم ، وسطرت في الدفاتر مناقبهم ، وشرفت على كل شرف
مراتبهم ، همتهم تستخرج العذراء من خدرها ، وزمام محبتهم تجذب القلوب من
برها وبحرها ، يقاسي وليهم في هجرته إلى مشاهدهم من أعداء الله ما الموت أيسر
بعضه ، ويتحمل الأذى في الله ممن خف ميزان يوم حسابه وعرضه ، ويستعذب
العذيب في مسيره إلى زيارتهم ، ويستطيب فراق الحميم والحبيب لمشاهدة أنوار
بهجتهم " ( 1 ) .
عمارة المنتصر بالله سنة 247 ه
بعد هلاك المتوكل في شوال سنة 247 ه ، ومجئ ابنه المنتصر بالله على
رأس الخلافة العباسية ، ألغى سياسة البطش والتنكيل بالعلويين الذي كان المتوكل
سيدها ورئيسها .
فعطف هذا على آل أبي طالب وأحسن إليهم ، وفرق فيهم الأموال وأعاد
القبور في أيامه ( 2 ) ، ففي مدة حكمه القصيرة تمتعت الشيعة بحرية تامة في زيارة
قبور الأئمة ( عليهم السلام ) في الغري وكربلاء ، وشيد من جديد أضرحة الأئمة علي ،
والحسين ( عليهما السلام ) ، كما أطلق أوقاف أهل البيت التي كان المتوكل قد صادرها .
ففي رواية المسعودي قال : " وتقدم بالكف عن آل أبي طالب وترك البحث
هامش
( 1 ) تسلية المجالس 2 : 488 .
( 2 ) تاريخ كربلاء : 164 .