سيئاته " ( 1 ) .
ففي سنة 247 ه قرر الفتك بالعلويين الذين يتواجدون حول الضريح
المقدس للحسين ( عليه السلام ) ووضع حدا لنهاية هذا القبر الذي افتتن الناس به ، فكان
يتحرى الذرائع لتنفيذ فعلته الشائنة ، فاستغل زيارة شعبان حيث يكون زخم كثيف
لزوار الحسين ( عليه السلام ) في هذا الشهر ، فيروي الشيخ الطوسي في أماليه : " فبلغ المتوكل
مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، وأنه قد
كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوق عظيم ، فأنفذ قائدا في جمع عظيم من الجند ،
وأمر مناديا ينادي ببراءة الذمة ممن زار قبره ( عليه السلام ) ، ونبش القبر وحرثه ، وانقطع
الناس عن الزيارة ، وعمل على تتبع آل أبي طالب والشيعة ، فقتل لعنه الله ، ولم يتم
ما قدر " ( 2 ) .
وعن شهادة عبد الله بن دانية الطوري ، كما ذكر ذلك الشيخ الطوسي في
أماليه ، قال :
" حججت سنة سبع وأربعين ومائتين ، فلما صدرت عن الحج صرت إلى
العراق ، فزرت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على حال خيفة من السلطان وتقية ، ثم توجهت
إلى زيارة الحسين ( عليه السلام ) ، فإذا هو قد حرثت أرضه ومخر فيها الماء ، وأرسلت الثيران
والعوامل في الأرض ، فبعيني كنت أرى الثيران تأتي في الأرض فتنساق لهم فيها
حتى إذا حاذت مكان القبر يمينا وشمالا ، فتضرب بالعصا الضرب الشديد ، فلا ينفع
ذلك فيها ولا تطأ القبر بوجه من الوجوه ولا سبب ، فما أمكنني الزيارة ، فتوجهت
إلى بغداد وأنا أقول :
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 56 .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : 328 .