تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مسلحتين وقد ناموا ، حتى أتينا القبر فخفي علينا ، فجعلنا نتسمه ونتحرى جبهته حتى أتيناه ، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه وأحرق ، وأجرى الماء عليه فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق ، فزرناه وأكببنا عليه ، فشممنا منه رائحة ما شممت مثلها قط من الطيب ، فقلت للعطار الذي كان معي : أي رائحة هذه ؟ فقال : لا والله ما شممت مثلها بشئ من العطر ، فودعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع ، فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر ، وأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه " ( 1 ) . وفي رواية أخرى بسند عن هشام بن محمد ، قال : لما أجري الماء على قبر الحسين ( عليه السلام ) نضب بعد أربعين يوما ، وامتحى أثر القبر فجاء أعرابي من بني أسد ، فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه ، حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال : بأبي وأمي ما كان أطيبك وأطيب تربتك ميتا ، ثم بكى وأنشأ يقول ( 2 ) : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه * فطيب تراب القبر دل على القبر هكذا كانت أيام المتوكل حالكة السواد بالنسبة للعلويين والشيعة بشكل عام ، فكان يمنع من زيارته فيمتنع الناس مدة ، أو تقل زيارتهم ، ويزورون خفية ثم تكثر زيارتهم فيمدد المنع إلى أن قتله الله ، وقد قال أحد الشعراء ( 3 ) : أيحرث بالطف قبر الحسين * ويعمر قبر بني الزانية لعل الزمان بهم يعود * ويأتي بدولتهم ثانية لقد انتهى المتوكل وسقط في قعر الذل والمهانة ، وقتل شر قتله ، وسجل
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 204 . ( 2 ) تاريخ دمشق : 275 ، الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة : 116 . ( 3 ) أعيان الشيعة 3 : 637 .