غداة قول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بانطلاق
فلو فلق التلهف قلب حي * لهم اليوم قلبي بانفلاق
فقد فاز الأولى نصروا حسينا * وخاب الآخرون أولوا النفاق
ثم زاره الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري في 20 / صفر ، والتقى بالإمام
زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) في هذا المكان ( 1 ) .
كما زاره التوابين وهم في طريقهم إلى عين الوردة ، للتصدي لقوات عبيد الله
بن زياد ، فلما وصلوا إلى قبر الحسين ( عليه السلام ) صاحوا صيحة واحدة ، فما رأى باكيا أكثر
من ذلك اليوم ، وجعلوا يدورون حول القبر مستغفرين نادمين :
" اللهم إنا خذلنا ابن بنت نبيك ، وقد أسأنا وأخطأنا ، فاغفر لنا ما قد قضى
من ذنوبنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، اللهم إن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن
من الخاسرين " ( 2 ) . حتى بلغ الحماس أشده ، فانطلقت الألسن تمجد الحسين
وتلعن قاتليه ، فهب رجل منهم يدعى وهب بن زمعة الجعفي فوقف على القبر باكيا
ثم قال :
" والله لقد جعله الأعداء للسيل عرضا ، وللسباع طمعا ، فلله يوم الحسين ،
لقد تمادروا منه يوم وافوه ذا وفاء وصبر وعفاف وبأس وشدة وأمانة ونجدة ، ابن
أول المؤمنين وبنت نبي رب العالمين ، قلت حماته وكثرت عداته ، فويل للقائل ،
وملامة للخاذل ، إن الله تبارك وتعالى لم يجعل للقاتل حجة ، ولا للخاذل معذرة ، إلا
أن ينصح الله في التوبة فيجاهد الفاسقين ، فعسى الله عند ذلك أن يقبل التوبة ويقيل
العثرة " ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) تراث كربلاء : 33 .
( 2 ) الفتوح 3 : 237 .