عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أن أمير المؤمنين ( ع ) أتي برجل قد باع حرّا فقطع يده .
ورواية طريف بن سنان الثوري قال : سألت جعفر بن محمد ( ع ) عن رجل سرق حرّة فباعها ، قال : فقال : فيها أربعة حدود ، أما أولها فسارق تقطع يده .
إلخ ( 5 ) .
وقد ذكر الشيخ ( قده ) ( 6 ) أن قطع اليد هنا ليس للسرقة ، لأنها مخصوصة بما يملك ، والحرّ لا يصح تملكه ، ويجوز أن يكون إنّما وجب عليه ذلك من حيث كان مفسدا في الأرض والإمام مخيّر فيه .
وقد ذكر المحقق ابن إدريس في السرائر في مسألة قطع النباش ( لمّا تكرر منه - أي النباش - الفعل صار مفسدا ساعيا في الأرض فسادا فقطعناه لأجل ذلك ، لا لأجل كونه سارقا ربع دينار ، ولهذا روى أصحابنا أنه من سرق حرا صغيرا فباعه وجب عليه القطع ، قالوا ( لأنه من المفسدين في الأرض ) ، ونفس التعليل ذكره العلَّامة ( قده ) في المختلف في قطع النباش حيث قال : ( وأما التكرار مع القتل فلأنه مفسد ) ( 7 ) وكذلك فيمن سرق حرا فباعه ( 8 ) وفي الكافي للحلبي ( من باع حرة زوجته أو أجنبية قطع لفساده في الأرض ) ومثله عبارة الشيخ ( قده ) في النهاية .
إلا أن الإنصاف ان هذا مجرّد احتمال في الروايات المذكورة لا شاهد عليها ، بل ظاهرها ثبوت القطع باعتبار السرقة كما تدل عليه مناسبات الحكم والموضوع وسياق الروايات بل صريح بعضها ، ففي رواية طريف ( أما أولها فسارق تقطع يده ) ، ومثلها ما ورد في رواية عبد اللَّه بن طلحة ( قال : تقطع أيديهما لأنهما سارقا أنفسهما وأموال الناس ) ( 9 ) ، بل عنوان قطع اليد اصطلاح لحدّ السرقة لا المحاربة أو الإفساد في الأرض ؛ إذ الثابت فيه القتل أو الصلب أو قطع الرجل واليد من خلاف أو النفي ، فحمل هذه الروايات على إرادة تعميم
هامش
( 5 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب حد السرقة ح 1 .
( 6 ) التهذيب : 10 / 24 .
( 7 ) المختلف : ص 775 .
( 8 ) المختلف : ص 775 .
( 9 ) وسائل الشيعة : الباب 20 من أبواب حد السرقة ح 3 .