سلمة فيها ، فقال النبي ( ص ) : يا أمّ سلمة هذا حدّ من حدود اللَّه ، لا يضيّع ، فقطعها رسول اللَّه ( ص ) ( 31 ) .
فإنّ ظاهر الحدّ خصوصا في هذا السياق ، وبقرينة الروايات الأخرى أيضا ما يقابل التعزير ، لا مطلق العقوبة الأعم من الحدود والتعزيرات . نعم قد يقال بعدم الإطلاق في المفهوم المذكور ، وأنّه ليس بأكثر من أنّه في غير الحدّ يمكن الشفاعة والعفو في الجملة ، إلَّا أنّه حيث لا يحتمل الفرق بين تعزير وتعزير من هذه الناحية يكون المفهوم الجزئي في قوّة الكليّة .
ثم إنّ حقّ العفو كأصل تقدير التعزير ، وإجراء الحدود كلّ ذلك إلى الحاكم ، بمعنى الولي لا القاضي ، لأنّ الوارد في ألسنة الروايات في الحدود والتعزيرات عنوان الوالي والإمام ، أو رسول اللَّه أو أمير المؤمنين ، ونحو ذلك ، بل جاء في صحيح حمّاد المعروفة : « على قدر ما يراه الوالي من ذنب الرجل وقوّة بدنه » ، ومنه يعرف أنّه ليس للقاضي حتّى إذا كان مجتهدا أن يقدّر التعزيرات ابتداء ، إلَّا إذا فوّض إليه ذلك من قبل وليّ الأمر ، زائدا على حيثية القضاء ، وتفصيل هذا المطلب ، وبعض الخصوصيات الأخرى المتعلَّقة به نتركه إلى مجال آخر .
والحمد للَّه ربّ العالمين ، وصلَّى اللَّه على سيّدنا ومولانا أشرف الأنبياء والمرسلين ، وأهل بيته الطيبين الطاهرين .
آخر جمادى الثانية 1416 ه . ق
قم المقدّسة
هامش
( 31 ) الوسائل ، الباب 20 من أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، ح 1 .